التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٨

الباب الحادي والعشرون

في المتولي عن الحكم ومن تسمع عليه البيِّنة ويحكم عليه من غير حضوره

ومِمَّا للحاكم إنفاذ لحكم فيه بلا حضور المحكوم عليه هو من صحَّ عليه الحقُّ لآخر عنده، وأمره بدفعه إليه فتولَّى عنه، فإنَّه يبيع من ماله بقدره، ويمكِّن طالبه من حقِّه، وكذا من حبسه بدين صحَّ عليه، فهرب من الحبس، فإنَّه يبيع ويقضي كذلك؛ وكذا إن أجَّله في ثابت عليه فتولَّى عنه يبيع كذلك؛ وكذا إن أمره أن يوافي خصمه فلم يفعل لا لعذر، فله أن يسمع عليه البيِّنة، فإن تولَّى أنفذ الحكم عليه.

وإن وكَّل وكيلاً فغاب، وأبى أن ينازع سمعها عليه، وحكم واستثنى للغائب حجَّته، وكذا غائب حيث لا تناله الحجَّة أو لا يدرى أين هو، وجبَّار ومن قطع البحر وعليه حقوق الناس وبيَّنها أهلها، فإنَّه يحكم لهم عليه، ويستثني له حجَّته ويحلِّفهم؛ وكذا من تولَّى عن المدرة وأخلف موافاة غريمه، أو هرب من السجن، تسمع عليه البيِّنة، ويستثنى له حجَّته.

ابن محبوب: من ركب البحر وعليه ديون متولِّيًا بها، ولا مال له وقت خروجه، ثمَّ حدث له وهو حيث لا تناله الحجَّة من المسلمين فإنَّه يبيعها ويقضيها، وقال ابن بركة مثله.

أبو عبد الله: لا يباع من تولَّى عن الحكم إلاَّ بحقِّ من تولَّى بحقِّه إن رفع إليه، ومن ثبت له حقٌّ بعد ذلك فلا يباع له منه إلاَّ بعد الاحتجاج عليه؛ وإن كان ماله لا يفي بحقِّ من ثبت حقُّه فتولَّى عنه وبحقِّ من لم يتولَّ عنه، فإن ثبت قوِّم ونظرت الحقوق الثابتة عليه، فيؤخذ لمن تولَّى عنه بقدر حقِّه، ويوقف حقوق من لم يتولَّ عنه