الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٨٠الباب الثاني والعشرون
في الحكم والأيمان بين العامل وربِّ المال في الزراعة
فإذا غاب العامل حيث لا تناله الحجَّة، وخاف شريكه الضرَّ في القيام بالعمل احتجَّ عليه إلى الحاكم أو الجماعة، حتَّى يقوم عليه بما يلزمه؛ فإن عدما أشهدوا يتَّجر أجيرًا عليه [651] بعدل الأجرة، وكانت في ماله ولا حقَّ له في ذلك لأنَّه إنَّما استعمله على كمال العمل، وقيل: إذا ترك ما يلزمه منه مِمَّا لا تقوم الزراعة إلاَّ به أو ببعضه، فله أجرته فيما مضى، ولا حقَّ له في الزراعة؛ وقيل: لا عمل ولا أجرة لأنَّه لم يوف بما عومل عليه، فلا شيء له إلاَّ بعد الوفاء بالعمل من أوَّله إلى آخره.
ومن شارك رجلاً فيه فعمل معه مدَّة ثمَّ خرج بلا إذنه فأبطأ عليه فرفع عليه إلى الوالي فإنَّه يأمر بالأجرة عليه، ولا يحتجُّ عليه، وإن استأجر عليه برأيه بعد الإشهاد على ذهابه نظر العدول فيه، فإن اجتهد أو شرط عليه لزمه بقدر ما يرون من الأجرة فيما غاب، وقد أخذوا مكانه رجلاً بجزء معروف فقال: آخذ زراعتي، وما عملت فعليَّ أجرته، فقيل: إن غاب حيث تناله الحجَّة ولم يحتجَّ فله زراعته، ولا أجرة عليه، ولزمتهم للرجل؛ وإن غاب حيث لا تناله، وفي البلد حاكم ورفعوا إليه، وأدخل الأخير فله عناؤه، ولا شيء عليه للأوَّل؛ وإن لم يكن فيه حاكم كان ذلك برأي صلحائه، وإن أدخلوه برأيهم ثمَّ قدم الأوَّل فله أن يردَّ عناء الأوَّل ويأخذ زراعته، أو يأخذ هو عناءه بالعدول؛ وقيل: الحجَّة في ذلك أن يحكم عليه ويحتجَّ، ويقطع عذره بما يثبت عليه به الحكم.
فإن لم يكن حاكم أشهد؛ وإن لم يكن الشهود، فإنَّما يكون ذلك فيما يجب في الحكم أو يقرَّ هو بذلك، أو يصحَّ أنَّه احتجَّ عليه؛ وليس دعوى ربِّ المال حجَّة عليه إن قال: إنَّه احتجَّ عليه عندي.