الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٨٥وإذا رفع قيل إلى الحاكم عبد أنَّ حرًّا ضربه، وكان فيه الأثر، فحبسه له، ثمَّ أراد إطلاقه، فإنَّه يحتجُّ على سيِّده إن حضر، وإلاَّ أخذا على المحبوس كفيلاً بما يصحُّ عليه مِمَّا اتَّهمه به العبد؛ فإن لم يصحَّ له كفيل، وغاب السيِّد، فإن أطلقه ولم تبق عليه عقوبة بالحبس لم يحبس إلاَّ بما صحَّ عليه من الدعوى.
وإن ادَّعت - قيل - أمَة على زوجها طلاقًا أو حرمة وأنكر، فإمَّا أن يأذن له ربُّها في محاكمتها له، أو يحاكم هو عنها، فإن لزمته اليمين حلف: لقد قالت كذا، وادَّعت كذا على زوجها فلان، ولا أعلم أنَّها كاذبة في دعواها، ويسمِّي بما تدَّعي، وإذا حلف بعد رضى الخصم، فرَّق الحاكم بينهما وقطع حجَّتهما بما جرى في ذلك؛ وإن لم يرض أن يحلف سيِّدها عنها، وطلب يمينها أجبر أن يتركها تحلف هي على ما طلب منها إذا ردَّ اليمين إليها؛ فإن أبى حبس حتَّى يحلف هو أو يتركها تحلف؛ وكذا إن أبى من تركها للمحاكمة في غير اليمين، أو من المحاكمة عنها حبس أيضًا، وكذا في كلِّ ما يدَّعى على العبيد كالأمة في هذا. ولو ادُّعي عليهم في الأنفس أو المال لكان هكذا.
ويحلف السيِّد عن عبده ما يعلم أنَّ قبله للمدَّعي ما يدَّعي عليه، وإن تزوَّج مملوكة فرفعت بالنفقة، فإنَّه يأمر كلاًّ بإحضار مولاه، ويجعل على كلٍّ نصف الكسوة، إلاَّ إن تركه معه ليلاَّ ونهارًا، فيموِّنها وحده كما مرَّ.
وإن أخرِج عبدٌ لتجارة أو صنعة، فلمن كان له حقٌّ من قبل ما خرج، له أن يخاصمه في ذلك أو برفعه إلى الخصومة ويكون خصمًا فيه، ويجوز إقراره في ذلك، ولا يحلف فيه، ولا يحلف إلاَّ برأي سيِّده، وما لم تخرج فيه فلا تكون عليه خصومة، ولا له، ولا إقرار له إلاَّ ما أتمَّ سيِّده، وإنَّما يحكم عليه ببيِّنة على ما صحَّ عليه من لازم في رقبته.
وإن رفع على سيِّده إلى الحاكم فإنَّه يرسل من يدعوه إلى الإنصاف منه، ولا له أن يرسله لإحضار سيِّده.