التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٦

فصل

إن تنازع رجلان في عبد فوجد مع أحدهما وادَّعاه، وقال الآخر إنَّه له، فإن بيَّن أنَّه له فهو أولى به، إلاَّ إن بيَّن الذي كان بيده.

ويحلف العبيد - قيل - إن أنكروا الملكة أنَّهم أحرار، ولا يعلمون لمن ادَّعاها عليهم حقًّا من جهتها.

وإن تنازعا في أمة ادَّعاها أحدهما زوجته، وأنَّها حامل منه، والآخر بيعَها له، ويطالبه بثمنها، فعلى كلٍّ بيان دعواه، ولا يثبت إلاَّ به، والحمل حكمه للمقرِّ به، وهو عبد لسيِّده إن بيَّن دعواه؛ وإن لم يبيِّنا معًا أو أحدهما، أجبر مدَّعي التزويج على نقضه لتحمل [653] لربِّها.

وإن كان بيد مسلم وكتابيٍّ صبيٌّ يدَّعيه المسلم أنَّه عبده، والنصرانيُّ أنَّه ابنه، فإنَّه قال أبو عبد الله: حرٌّ مسلم، ويسعى للمسلم بنصف ثمنه؛ فإن مات النصرانيُّ مسلمًا ورثه الصبيُّ.

ومن قال لجماعة هؤلاء عبيده وهم يسمعون، فلم يغيِّروا عليه، ثمَّ أنكروا بعدُ، فهم عبيده إن كانوا بيد، قال: ولا أجد إن ألزمهم الملك بالسكوت حتَّى يصحَّ أنَّهم عبيده.

ومن ادَّعى - قيل - بالغًا أنَّه عبده، وادَّعاه الآخر أيضًا، فصدَّقه العبد، ثبت له؛ ولو أقرَّ أنَّه لغائب وصدَّقه كان أولى به؛ إلاَّ إن صحَّ أنَّه لمن كان بيده، فلا يلتفت إلى إقرار العبد وإن كان صغيرًا.

وقال: من كان بيده أنَّه عبده، وقال هو: أنا حرٌّ، فهو حرٌّ، إلاَّ إن بيَّن أنَّه عبده؛ وكذا إن كان يدفع عنه أحد فقال: هذا وإلاَّ ولا(1) كان يتكلَّم لم يلزم الحاكم أن يسأل الناس عمَّا في أيديهم، ولا يعارضهم فيه.

(1) - كذا في النسختين، والعبارة غير مفهومة.