التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٨٧

ومن ادَّعى جارية له سرقت، وبيَّن أنَّها كانت له، فقالوا: لا نعلم أنَّه باعها، ولا وهبها، وكنَّا نعلم أنَّها له بأرض كذا، فإنَّه لا يجوز أن يعطاها، ولكن تسأل البيِّنة، فإن شهدوا أنَّها كانت فيها، وسمعناه يذكر ذلك، وأنَّه فقدها فيها.

وكان لابن محبوب عبد هرب أو كان يدَّعيه، وأقرَّ العبد أنَّه له، ولم يقبلوا ذلك منه حتَّى يبيِّن ابن محبوب ذلك، فقال: ما علينا بيِّنة.

وإن كان بيد رجل عبد فأقرَّ أنَّه لغائب، فإنَّ الرجل لا يمنع منه إلاَّ إن أتى وكيل الغائب ليقبضه فله ذلك، لأنَّ إقراره بنفسه جائز عليه إن لم يبيِّن الذي كان بيده أنَّه له فيحكم له بالبيِّنة؛ وإن حضر المقرُّ له، وانتفى من العبد قُبل قول من كان بيده ولا ينزع منه.

أبو عليٍّ: من ادَّعى على رجل أنَّه عبده، وادَّعى هو أنَّه أعتقه وبيَّن ذلك، فلا تقبل بيِّنته حتَّى تقول أعتقه فلان إذا صحَّ أنَّه ملكه؛ وإلاَّ فلا يكلَّف بيِّنة على مثل هذا؛ وإن أقرَّ أنَّه عبد لفلان وادَّعى أنَّه أعتقه فليبيِّن، وإلاَّ فله اليمين عليه إن طلبها: إنَّ هذا مملوكه إلى ساعته ما خرج منه، فإذا حلف قيل للعبد: إن صدقتَ فيما قلت فاجتهد في فكِّ رقبتك، واهرب منه جهدك، وإن كذبت فاتَّق الله وارع سيِّدك؛ وإذا قال: إنَّه أعتقه، وقال السيِّد: أعتقه إذا متُّ، قُبل قول العبد مع يمينه، ويبيِّن السيِّد أنَّه جعل عتقه إلى موته.

ومن أقرَّ أنَّه غلام لزيد، أو مملوك له، أو ملك له، فقيل: يجب عليه الملك بذلك لا بالإضافة؛ وإن قال: أنا له أو خادم له، فقيل: يثبت عليه بذلك، إلاَّ إن قال: مولًى له، لأنَّ المولى يخرَّج على وجوه كما مرَّ.

ومن اشترى - قيل - عبدًا، ثمَّ أخبره أنَّه حرٌّ، فإن سأله حين اشتراه فقال: إنِّي مملوك فليكاتبه بما اشتراه به، ولم يجز بيعه، ولا إن لم يقبل له بالثمن، وليعتقه محتسبًا بالثمن، وقيل: لا يلزمه تصديقه إلاَّ إن بيَّن أنَّه حرٌ، وذلك إذا أقرَّ أنَّه مملوك لمن باعه، وأمره أن يشتريه؛ وإن ادَّعى مشتريه أنَّ بائعه باعه حرًّا أو غصبًا أو لفلان، فقال فلان: