الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦ونحوها، فأصلها برِّيّة وتفسد الماء إن ماتت فيه إن عاشت في البرّ، وإن عاشت فيهما فالخلاف.
ومالم يثبت لذوات البرّ حكم بالعيش في الماء، كما ثبت له الانتقال منه إلى البرّ فعلى أصلها، واختير أنّ ميتة الحيّات ونحوها مُفسدة للماء وغيره. وأنّ الضفدع إن ماتت في خلّ أو طعام لم تفسده إلاّ إن عاشت بنجس فلو وقعت ميتتها في ماء يطبخ فيه طعام ممّا لا يخالطه وينفرد باسمه كماء الباقلاء والحمّص واللوبيا ونحوها فلا تفسده، وينجس ما فيه كما قيل في القمّلة؛ إن ماتت في ثوب أو بدن لا تفسده ولو رطبا أو رطبة، لأنَّها من ذواته، ولو كان فيهما طهارة غيرهما لأفسدتها، وقيل: كلّ ذلك نجس، لأنَّها أطعمة لا ماء، وقيل: لا يمكن أن يكون الماء طاهر، وما فيه نجس فإمّا أن يطهرا أو ينجسا.
وما انتقل عن حال الماء إلى غيره كنبيذ وخلّ ونحوهما تفسده الضفدع إن ماتت فيه، وكلّ ماء أوقد تحته نار فماتت فيه من حرّها أفسدته، وإن ماتت في الماء ثمّ أُغلي عليها، وهي فيه بعد موتها، فقيل: لا فرق، ماتت فيه بها أو بحرّه بلا نار، كان عذبا أو مالحا، إلاّ إن كانت لا تعيش بماء البحر، وقيل: إن خالف (64) ما تعيش به (65) بحر أو ملوحة كان من أصله أو حادثا فهو كغيره من اللبن والخلّ والنبيذ ونحوها، وتفسده؛ واختير هذا لمخالفة الذوات التي تعيش به وفيه، (66) والذي يقتلها، ومن طبعها النفور عنه، وتهلك إن وقعت فيه وتفسده.
فصل
الغيلم وهو الذكر من السلاحف، يلحقه حكم ذوات البرّ، وهي من ذوات الأصليّ، وميّتها مُفسد ما لم تُذكّ إلاّ أنَّها كالضفادع في ميتها في كلّ شيء إلاّ في الماء، فإن لم تعش في العذب كما في البرّ والبحر فتفسده إن ماتت فيه إذ ليست من