التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٢

الباب السادس والعشرون

في دعوى الجهل في البيوع والثمن والحكم والأيمان في ذلك

فمن أقرّ بمعرفة ما باع ثمَّ طلب نقضه، وقال: إنّه أقرّ بها وهو جاهل بما باع ورضيه المشتري، قال ابن المسبح: إنّ البيع تامّ ولا ينقض لإقراره بها، وإن نقضه المشتري بعد إقراره بها، وقال: أنا جاهل بالمبيع، لم يجد نقضه أيضا، ولا يمين على أحدهما لصاحبه إذا أقرّا أنَّهما عرفا ما تبايعاه.

وإن طلبه البائع وقال: إنّه باع ما لا يعرف، والمشتري: إنّه باع لي وأشهد لي أنَّه عارف، واشتريت أنا ما عرفت، فعليه بيان أنَّه أشهد له بمعرفة ما باع، فإن شهد له ثبت عليه، وإن طلب يمين المشتري استحلفه له أنَّه ما يعلم أنّ شهوده شهدوا له بباطل، ولا يعلم أنّ له قبله حقاّ من هذا الشراء، وإن لم تكن عنده بيِّنة بالمعرفة حلف للمشتري لقد باع له ذلك، وما عرفه في حين بيعه.

وإن قال: اشتريت ما لم أعرفه، وأنكر البائع، فإن بيّن عليه معرفته ثبت عليه، وإن طلب يمينه حلف له: لقد شهدا له، وما يعلمهما شهدا له باطلا، وإن لم تكن بيِّنة قُبل قول المشتري، ويحلف: لقد اشتريته منك وأنا به جاهل، وقيل: أيّهما ادّعى الجهل في المبيع فهو مدّع ويثبت عليه حتّى يصحّ جهله؛ فإن ادّعى أحدهما أنَّه جاهل ببعض حدوده أو بجزء منه، ففيه اليمين.

فمن ادّعى إلى خصمه بيعًا، فادّعى هو عليه فساده، فقيل: من ادّعى إثباته فهو المدّعي لإقرارهما بأنَّه بيع جائز ولم يقرّ به، ثمَّ يدّعي نقضه بعدما ثبت عليه بسكوت، وإنّما أقرّ بصفة متّصلة، والمتّصل ينقض بعضه بعضًا فيها؛ وقيل: من ادّعى