التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٣

فساده فهو المدّعي، ويثبت عليه مدَّعاه إذا صحّ دعواه، وقيل: القول قول من بيده المبيع مع يمينه، وقيل: ما لم يصحّ البيع بإقرارهما أو ببيِّنة وكلاهما يدعى بها، فإن لم يبيّنا حلفا وترادد البيع.

فصل

من ادّعى أنَّه باع لرجل جرابا تمرا، واثني عشر درهما بثمانين درهما إلى أجل، والمشتري أنَّه باع له الجراب بثمانين والاثني عشر وهبه إياها، فقال هاشم والأزهر وتبعهما مسبح: على البائع البيِّنة؛ فإن أقامها انتقض البيع، وإلاّ حلف المشتري: ما أضمر في الاثني عشر على صاحبها، فإن شاء حلف له البائع ما وهبها له، وإن لم يحلف حلف المشتري لقد وهبها له، فيكون أحقّ بها.

[655] ومن اشترى جرابا تمرا فوجده فاسدا ثمَّ أكل بعضه، ثمَّ أراد ردّ الباقي، فقال البائع: أكلت وأبصرت لا أقيلك، فقيل: يردّه ويعطيه ثمن ما أكل ولا يلزمه الباقي لأجل ما أكل، وقيل: يلزمه إن أكل بعدما رآه فاسدًا، وقيل: إذا أنكر القبض من البائع فعليه البيِّنة أنَّه دفع له ما باع له.

وقيل: كلّ من باع شيئا فأدرك فيه المشتري، فالمبيع لمن صحّ له ويرجع على البائع بما أخذ منه، وإن مات رجع في ماله إلاّ إن سلّم المشتري البيع بلا حكم، فلا يرجع بشيء.

ومن ادّعى أنّ فلانا باع له شيئا، وقبض ثمنه، وأقام بيِّنة بإقراره بذلك في الصحّة، والبائع يأكله إلى أن طلبه المشتري، ومضى ذلك سنون، جاز إقراره عليه، فإن جحد فعلى المشتري أن يخرج المال ببيِّنة.

ابن خالد: سمعنا بائعا لرجل مبيعا فأقام بيِّنة أنّه باع له بما يتبين حالة، وبيّن المشتري أنَّه اشتراه بمائة وخمسين إلى مدّة، فبيِّنة البائع أولى، فيؤخذ له بالأكثر وبالنقد، إلاّ إن شهد شاهدا المشتري أنّ البائع نقض البيع الأوَّل وحطّ له من الثمن.