الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٩٦الباب السابع والعشرون
في الدعوى والحكم في الأجرة والقيمة واليمين في ذلك
ومن ائتجر أجير العمل معروفٌ فادّعى أنَّه عمل، وطلب حقّه، وأنكر الآخر، فإذا تقاررا على الكراء والعمل كتبليغ الكتاب ونحوه، فالقول قول الأجير إنّه عمل وله الكراء؛ وإن كان من غير عمل حضر كبناء ونحوه فحتّى يعلم أنَّه عمله، ويحلف الأجير في ذلك أنّ له على هذا كذا ممّا يدّعيه.
ومن طرح إلى صيقل سيفا يصقله له بكراء، وادّعى الصيقل أنّ بيته نُهب ونُهب معه، فقال السعالي: إن ادّعى أنّ عنده بيِّنة فهل تشهد على نهب البيت أو السيف؟ وإن طلب المحاكمة في نزوى فأين تكون؟ وكيف تكون الأيمان إن نزلا إليها؟ ومن تلزمه؟ وكيف تلزمه؟
فالمختار كما مرّ أنّ الأجير على العمل إن ادّعى ذهاب الشيء من يده بغصب أو سرق أو حرق لزمه أن يبيّن وإلاّ غُرم إن أنكر صاحبه ذلك، فإذا بيّن ذهابه من يده بذلك أو نحوه ممّا لا يعرّضه للذهاب فيه برأ من ضمانه، ولا تجزي الشهادة على نهب البيت، لإمكان أن ينهب بعضه ويسلم السيف، والنظر في الحكم إلى الحاكم، فإن كان له إجبار على الخصوم، فعلى ما يلزمهم إن وجد حاكم كذلك، وإلاّ فعلى ما تراضى عليه الخصمان، وإن نزلا إلى اليمين كانت على ربّ السيف ما يعلم أنَّه ضاع إلاّ إن رضي بيمين الصيقل فحلف لقد ضاع وما ضيّعه.
ومن دفع - قيل - إلى رجل غزلا يطرحه عند النسّاج يعمله له بكراء، فلمّا طلب إليه ثوبه فقال: إنّه هرب، فقيل: إن كان الطارح يأخذ على طرحه كراء ضُمن الثوب حتّى يردّه، وإلاّ فالقول قوله مع يمينه، إلاّ إن صحّت خيانته.