التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٧

وإن دفعت امرأة إلى رجل عينا يدفعه إلى صائغ يصوغه لها حليّا، وقالت له: ادفعه إلى فلان الصائغ كذلك، ثمَّ قال: دفعته إليه، ثمَّ جحده أو قال: ذهب، فالقول قوله مع يمينه ولا يضمنه لأنَّه أمين، وضمن إن دفعه إلى غير من أمرته.

وإن عمل النسّاج الثوب فأفسده لزمه أن يضمن [656] لصاحبه مثل غزله ويأخذ ما عمله إلاّ إن اتَّفقا أن يأخذه ويلحق العامل بالباقي من قيمة النقصان.

وإن صبغ الصبّاغ الثوب بغير ما أمره ربّه حتّى لزمه ضمانه، فإذا طلب أخذ ثوبه، والصبّاغ الكراء، قوّم أبيض ومصبوغا، فيكون للصبّاغ عليه ما زاد الصبغ فيه، وإن نقص، قيل له: فإمّا أن تدعه له وتأخذ قيمته أبيض، وإمّا أن تأخذه ونقصه، وردّ للصبّاغ قيمة صبغه.

أبو الحواري: إن أخرج النسّاج الثوب فاسدا فلصاحبه أخذه ولحقه بالنقص أو يردّه عليه، ويكلّفه أن يأتي بمثل غزله وبما أخذ عليه من الكراء، فإن طلب الأجل قدر ما يبيع ويأتيه بما عليه، أُجّل له من خمسة أيّام إلى عشرة، فإذا انقضى لم يكن أجر، ويحبس حتّى يؤدّي ما عليه.

ومن سلّم إلى رجل عينا أو نقدًا على أن يصوغه له، فأدخله النار فسبكه وضربه، فلم يتّفق له عمله في وقته، فقبضه ربّه كذلك، ولا يعلمه سالما من الغشّ أو لا، ثمَّ سلّمه كذلك إلى آخر فصاغه، واستعمله ربّه مدّة، ثمَّ قال: اتّهمتك بإدخال الغشّ فيه، واحلف لي عليه، فإذا قبض السبيكة من الأوَّل ولم يبن بها غشٌّ حتّى سلّمها إلى الآخر فصاغها واستعمل الصوغ ثمَّ اتّهم الأوَّل به فلا تهمة عليه، وقد زال عنه حكم ذلك إلاَّ إن ادّعى عليه قطعا أنَّه أخذ ماله وغشَّه بغيره، فحينئذ يحلف له وخانه فيه ولا حقّ له عليه، أو يردّ اليمين عليه، فيحلف هو على دعواه.