التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

دوابّه، وكذا ما كالغيلم من دوابّ البحر، وقيل: دمه مفسد كالبرِّيَّات، وقيل: لا لأنَّه كصيده، فلا أقلّ من أن يفسد دم مذبحه؛ وفيما سواه خلاف.

وما لا يعيش في البرّ ولو أشبه الكلب والخنزير والقرد والسباع لا يحرم لما قيل: إنّ لكلّ دابّة في البرّ مثلها في البحر، وتسمّى باسمها، فلا ذكاة ولا إفساد في دم أو غيره [158] إلاّ ما قيل في مسفوح من السمك؛ والأكثر أنّ كلّ ذلك طاهر، وقيل: إنّ قردة البحر وخنازيره وما كمحرّمات البرّ محرّمة بالشبه.

وطير الماء العائش في البرّ والعذب فكطير البرّ في التحريم على المحرّم وفي الجزاء في قتله، وفساد ميّته إلاّ موته في الماء ففيه خلاف؛ ودمه كدم البرّيّ إلاّ إن كان لا يعيش في البرّ فهو كصيد الماء في الدم وغيره. وكلّ ما يعيش فيه وفي البحر أو (67) العذب فأشبه محرّما أو مكروها من البرّيّة فلا يخرج من الشبهة وثبوت التحريم أو التحليل أو الكراهية، وميّته ودمه حرام إلاّ إن مات في الماء ففيه خلاف كالضفدع والغيلم ونحوهما.

فصل

أبو سعيد: في الضفدع والأماحي والحيّات، وما خرج من حال النواهش من السباع والنواسر أنّ بعره وبوله كبول الحيّات والأماحي فيها خلاف، وإنّما كرهوا سؤر الحيّة خوفا من ضرّها.

وإن لدغت ــ قيل ــ متوضّئا فسد وضوءه، وقيل: يغسل محلّ لدغة الغول، لأنَّه قرضه نجس، فإن لم يغسله حتّى انفجر الجرح أجرى الماء حوله. وقرض الأماحي والأجدل نجس. وفي قرض الفأر خلاف والقمّلة وما خرج منها كالإنسان وما خرج منه، لأنَّها تعيش به، ولأنّ دمها غير مجتلب، وهي نجسة عندنا وعند غيرنا، إلاّ أنّ مخالفينا قالوا نجاستها قليلة لا حكم لها.

٣٤٧ / ٣٬٥٨٥