التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٨

الباب الثامن والعشرون

في الحكم بين الأعمى وخصمه

فإن ادّعى حقّا على رجل فأنكر ولا بيِّنة عنده، فطلب يمين الرجل، فردّها إليه فلا يمين على الأعمى لأنَّه لا يحلف لمن لا يبصره، فإن كانت له بيِّنة حكم له بحقّه وإلاّ بطل، وقيل: ليس على الأعمى يمين، ويجبر له خصمه عليها حتّى يحلف أو يقرّ له بحقّه، واختير أنَّه لا يمين عليه، ولا يجبر خصمه عليها إذا ردّها إليه.

أبو سعيد: إذا لم يجد بيِّنة على حقّه وقفت دعواه إلى إحضارها، فإن عدمت وطلب يمين خصمه خيِّر، فإمّا أن يحلف أو يقرّ له، وإلاّ حبس ولا بدّ من ذلك. ابن محبوب: لا يحلّفه حتّى يوكّل من يحلّفه له، وكذا قال نبهان وقد مرّ ذلك.

أبو سعيد: إذا لزم الأعمى حقٌّ لخصمه فامتنع عن أدائه وبانت منه أسباب الامتناع بحضرة الشهود، استحضره الحاكم وأمره أن يوكّل من يسمع له وعليه، ولا يمين له ولا عليه، وإنّما يحكم له وعليه بالبيِّنة؛ فإن امتنع عن التوكيل حُبس، وإن أبى من الحضور إلى الحاكم بعدما تسبّب عليه ما يستحقّ به الإحضار، كان له الخيار: إمّا أن يوكّل وإمّا أن يحضر، وقيل: للحاكم إجباره على ذلك، وقيل: له ذلك وعليه.

وإن أقرّ أنّ عليه لفلان كذا وحضر من يدّعي ذلك عليه، وقال: إنّه يواطئ من أقرّ له في الاسم، فلا يؤمر بالدفع إليه إلاّ إن بيّن أنَّه فلان بن فلان الذي وصفه الأعمى، أو الذي لا يعلم أنَّه مواط له غيره كما مرّ.