الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٩٩الباب التاسع والعشرون
في الحكم على الصبيان ولهم والرفعان من آبائهم ونحو ذلك
أبو سعيد: إنّ الصبيّ إذا خاصم إلى الحاكم وعقل ما يخاصم فيه، سُمعت دعواه، وإن كان له والد أُمر بإحضار مخاصمته، والاستماع له وعليه؛ وإن كان يتيمًا وكّل له، فإن سمع بيّنته، وكانت مثبتة له جاز الحكم له، وإن حلف له خصمه ولم يوكّل له من يحلّفه له، لم يثبت له ذلك، وله اليمين على خصمه إذا بلغ، لأنّ ذلك من الحكم عليه له.
وما حُكم بمخاصمته بإقرار أو بيِّنة من خصمه ثبت له، ولا يجوز إقراره على نفسه، وإذا قامت عليه بيِّنة أقام من يسمعها عليه، وحكم عليه، فإن لم يوكّل له وحكم عليه، وسمع عليه بحضرته، كانت له حجّته في البيِّنة وفيما يحتجّ فيها، فإن ماتت قبل بلوغه، ولم يوكّل له من يدفع عنه ولو في أمرها حين استماعه أو بعده، وتنقطع حجّته بالوكيل، كانت له في البيِّنة فيما يدّعي ما يثبت شهادتهما، وليس له إبطال البيِّنة لشهادتهما في صباه، وشهادتهما له ثابتة عليه، إلاّ ما له من حجّة فيها، والباقي في هذا الفصل من طرح الشاهد على الشاهد، أو المشهود عنه من الشاهدين، فهو يشبه ما قال، لأنّ طرح شهادة المشهود عنه يبطل أصل الشهادة لأنَّه يصلح إلاّ عن المشهود عنه، وطرح الآخر لا يبطل الأوّل.
وإذا جاء للحاكم قيل صبي وبه أثر، فادّعى على أحد، فإن كان يعقل ما يدّعيه، كانت دعواه كغيره، وإن لم يكن له أثر وادّعى إفراكا في أعضائه، أو وجعا في بطنته