التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٠٢

الباب الحادي والثلاثون

في الحكم للغائب وعليه

فمن قطع البحر وعليه حقوق الناس، وبيّنوها عند الحاكم عليه، حكم لهم بها عليه، وأوصلهم إليها من ماله واستغنى له حجّته بعد استحلافهم عليها.

ومن طلب إلى الحاكم قسم ما بينه وبين غائب، أقام له من يأخذ له منابه، وأمرهما بقسمه، بعد أن يعرّفه بحدوده ببيِّنة وأنَّه على كذا وكذا سهما ويشهد على ما للغائب، وإن كان له ولحاضر دين على رجل، فأخذ الحاضر منه منابه ثمَّ أفلس، فللغائب أن يرجع إليه فيما أخذ بقدره، وإن رفع ذلك إلى الحاكم وكّل للغائب ثقة يقبض له، ولا يرجع على شريكه إن تلف ما أخذ له الثقة، ولا على الغائب لأنّ الحاكم وليّه، ولا يلزمه ولا لليتيم إقرار الوكيل والوصي، ولا يحكم عليهما به إلاّ إن كان معه آخر.

وقيل: إذا باع الحاكم مال غائب بفريضة زوجته أو ولده أو بدين لازم ببيِّنة ودفع الثمن إليهم، وقبض المشتري المال، ثمَّ قدم واحتجّ أنّ الدين قد استوفاه ربّه، وكذا صاحب الفريضة، أو أقام بيِّنة بالإبراء من ذلك تمّ البيع لأنَّه باعه يومئذ بحقٍّ، ويرجع هو على من أخذه منه ذلك.

ومن رفع - قيل - على رجل وادّعى أنّ بيده مالاً لفلانٍ غائب، وأقام عليه بيِّنة، وليس أحدهما وكيلا له، فإن الحاكم يعزله من يده، ويجعله بيد ثقة للغائب، إلاّ إن بيّن الذي كان بيده أنَّه وكيله فإنَّه يتركه بيده.