الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٨الباب الرابع والثلاثون
في الحكم بين الزوجين
فإذا فرض الحاكم عليه مؤنتها، واستحقَّتها لما مضى، ثمَّ ادَّعى أنَّها فيه تمنعه، فإن حلفت أنَّها لم تمنعه في حال، لزمتها عشرته بحكم عليها يدفعها لها لذلك، وإن نكلت وردَّت اليمين إليه حلف إنَّها كانت تمنعه ولا تعاشره، فلا تستحقّ المفروضة إلاَّ بالمعاشرة؛ وإن لم يفرض عليه شيئا ولا أخذته، فلا أيمان في ذلك، لأنَّه لا يحكم لها بشيء لماض فيدَّعي عليها زواله، وإنَّما تؤخذ بمعاشرته ويؤخذ بمالها لمستقبل من حين طلبت إليه. فإن ادَّعى عليها الزنى فأنكرت ولا بيِّنة له لزمته مؤنتها، وكانت في ماله إن غاب، ولوكيله كالحاكم أن ينفق عليها إن غاب حيث لا تناله الحجَّة، ويستثنيها له ولا يبطل دعواه عليها ثبوت صداقها؛ وإن رفع أمره إلى الإمام ولاعن بينهما بانت منه ولا شيء عليه.
ومن غاب عن امرأته ورفعت أمرها إلى الحاكم وطلبته أن يكتب لها عليه ما يموِّنها، كتبه لها يوم طلبته، واستثنى له حجَّته ولا يحكم عليه به في ماله حتَّى يحتجَّ عليه، فإن صحَّت له حجَّة أنَّه ترك لها قدرها ما يغيب، وإلاَّ أخذه لها بذلك منذ طلبت، فإذا قدم وعلم الحاكم بقدومه ولم يحتج عليه ولا أخبره بما كتب عليه، حتَّى خلت مدَّة ثمَّ طالبه به، فقال له: لم تعلمني بذلك، فقيل: إذا طلبت ذلك إلى الحاكم وجب لها ولا تكلَّف بيان أنَّه لم يَمُنْهَا لوجوبه عليه في الأصل، وعليه هو أن يبيِّن أنَّه يمونها، وقالوا: لا يؤخذ لها بذلك قبل أن تطلبه، إذ لا يحكم لها قبل طلب الحكم لها بما طلبت، ولا يبرأ منه عند الله وهو به آثم وضامن له، ولها أن تأخذ من ماله بقدر ما لها في الحكم، وعليه التوبة؛ فإن ادَّعى قبلها ما يزيل به بعض ما لزمه أو كلَّه، كلِّف بيانه، وإلاَّ فالقول قولها مع يمينها، ولا يحكم عليه بالإِنفاذ من ماله إلاَّ بعد أن يحتجَّ عليه، فإن