الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٠الباب الحادي والأربعون
في الدعوى والحكم في الميراث واليمين في ذلك
فمن كانت بيده دار فأقام عليها رجل بيِّنة، أنَّ أباه تركها له ميراثا ولا يعلمون له وارثا غيره، فأقام عليها آخر بيِّنة أنَّ أخاه تركها له كذلك وأنَّه شقيقه، والذي كانت بيده منكر لذلك، فإنَّه يقضى بها بينهما، وقيل: على كلٍّ منهما لصاحبه يمين أنَّه لا يعلم أنَّ بيِّنته شهدت له بباطل، ولا شيء للناكل منهما؛ وكذا في غير الأصول. والبيِّنة التي وقِّتت أولى، وقيل: سيَّان، واختير الأوَّل، فإذا وقِّتتا واختلفتا، فالأكثر أنَّ بيِّنة الأخير أولى لإمكان الانتقال من ذي البيِّنة الأولى إلى ذي الأخيرة، كمدَّعيين عبدا بيَّن أحدهما أنَّه ورثه من أبيه وحده، وبيَّن الآخر أنَّ أباه باعه لهذا المدَّعي في حياته، فبيِّنة المشتري أولى، وهي تبطل بيِّنة الإرث، وكذا إن شهدا أنَّ الميِّت تصدَّق به على هذا أو أعطاه إيَّاه أو نحله له.
ومن بيده دار أو مال، فادَّعى رجل أنَّه له فشهد له أنَّه لأبيه أو كان له لأنَّه لا أنَّه ورثه منه، فقيل: لا يقضى له به، ولا تنفذ هذه الشهادة، وقيل: إذا شهدا أنَّه كان لأبيه، لم يحتج إلى أن يقولا: مات وتركه له، ولكن يسألان عن عدد الورثة؛ ولو شهدا أنَّ جدَّ هذا مات، وتركه ميراثا له، لم تنفذ حتَّى يشهدا أنَّه تركه كذلك ولا يعلمون له وارث غيره، [663] وقيل: إذا شهدا أنَّه كان له، لم يكلَّفا إلاَّ عدد الورثة، وقيل: لا تثبت حتَّى يشهدا أنَّه كان لأبي هذا، أو جدِّه أو نحوهما، ولا يكفيهما أن يقولا: تركها له ميراثا، لأنَّه ترك الدنيا وما فيها.
ومن بيده دار أو غيرها، فبيَّن رجل أنَّ أباه تركها إرثا له، ولا يعلمون له وارثا سواه، وبيَّن الذي كانت بيده أنَّ أباه تزوَّج عليها أمَّه فلانة، وأنَّها ماتت وتركتها ميراثا له، ولا يعلمون وارثا غيره، فإنَّه يقضى بها لابنها، لأنَّ الرجل خرج منها حين