التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٢١

تزوَّج عليها، وكأنَّه باعها؛ وإذا كانت بيد رجل، فبيَّن زيد أنَّها دار أبيه، ولم يقولوا تركها ميراثا له، فإنَّه لا يقضى له بشيء بهم، حتَّى يصحَّ موت أبيه، وكذا لو شهدوا أنَّها كانت لجدِّه، وتركها ميراثا له، وقيل: يقضى بها للجدِّ وتجعل على يد عدل، حتَّى يصحَّ عدد ورثة الجدِّ؛ ولو شهدوا أنَّها تركها إرثا لأبي هذا، ولا يعلمون له غيره، فإنَّه يقضى له بها، وقيل: إنَّ ما لجدِّه يحكم به لورثته، فإن لم يصح له غيره كان هو وارثا له.

وقيل: إذا كانت بيد زيد، فبيَّن عمر أنَّ أباه تركها ميراثا له ولأخويه فلان وفلان، ولا يعلمون له غيرهم وقد غاب أخواه، فإنَّه يقضى للحاضر بمنابه وتترك أنصباؤهما بيد من كانت الدار بيده، إلاَّ إن وكَّلا أخاهما، وقيل: للحاكم أن يدفع ما للغائب إلى وكيل يقيِّمه له، أو يتركه بيد من كانت بيده، وقيل: إذا أقرَّ أنَّها دار أبيهم ثمَّ أنكر، فقيل: يدفع للحاضر حقًّه ويترك ما للغائب بيد المقرِّ، والإقرار والبيِّنة في هذا سواء. فمن ادَّعى شراء مناب أحد الغائبين فلا تقبل بيِّنته عليه لأنَّه ليس أحد الورثة خصمه إن أقرُّوا بنصيب الغائب أنَّه له.

وإن كانت بيد رجل وابن أخيه، وادَّعى العمُّ أنَّ أباه تركها ميراثا له، ولا يعلم له غيره، وابنُ الأخ أنَّ أباه تركها كذلك، وبيَّنا ذلك معا، قضي بها بينهما، وكذا إن بيَّن هو أنَّها كانت لجدِّه وخلَّفها لأبيه وعمِّه، فمات أبوه وورثه، وبيَّن العمُّ أنَّ أخاه مات قبل أبيه فورث منه سدسه، ثمَّ ورث أباه وجدَّه، فقيل: يقضى في هذا ببيِّنة الأولِّ، وتبطل بيِّنة الأخير، وقيل: تبطلان معا لكذب أحدهما لا بعينها، وقيل: لابن الأخ ربع المال، لأنَّه بيَّن النصف، وللعمِّ ثلاثة أرباعها، لأنَّه بيَّن الكلَّ، ويعطى أيضا سدس مال أخيه الذي أنكره ابنُ أخيه، وقامت به البيِّنة، ولا يرث مما ورث أخوه من أبيه، وورَّثهما أبو الحواري كالغرقى، كجدٍّ مات وقسَّم ماله بين ابنيه، ومات الابن فورث أبوه سدس ماله، فكان لابن الابن نصف مال جدِّه، وللعمِّ نصف مال أبيه وسدس ابنه إن كان له غير ما ورث منه.