التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٤

الباب الثاني والأربعون

في الدعوى والحكم في الولد

فإن كان بيد رجلين صبيٌّ يتداعيانه ولداهما، ولم تصحّ لأحدهما بيِّنة، فإنَّه يوقف ويموِّنانه، فأيُّهما أقرَّ به بعد بلوغه أنَّه أبوه، كان القول قوله إذا لم يكن من وطئ واحدة، وإنَّما يدَّعيه كلٌّ منهما من واحدة، ولا يصحُّ لهما فيه ما يكون بينهما، ويدخلهما فيه بسبب احتمال أنَّهما أبواه، فإذا لم يصحَّ لهما معا أو لم يتداعياه، صحَّ أنَّه ابن أحدهما أو غيرهما لإمكان كونه بينهما بين امرأتين، ولا يحكم لهما ولا لأحدهما منه بإرث إذا مات قبل بلوغه، وإقراره بأحدهما، فإن مات أحدهما، وقف ميراثه منه إلى بلوغه وكان وارثا، لأنَّه أقرَّ أنَّه ابنه خالصا؛ وكذا إن ماتا ثمَّ بلغ، فبأيِّهما أقرَّ أنَّه أبوه ورثه، وقيل: إنَّه على هذا إذا مات قبل بلوغه بعد موتهما لم يرث أحدهما، لأنَّه لا يرث إلاَّ بالإقرار بعد بلوغه، وعند بعض إنَّ إقرارهما به جائز له عليهما إن احتمل أنَّه ابن لهما، ما لم يقرَّ أنَّه لا يجوز ولا يحتمل أن يدرك ذلك، ولا يجوز هو عليه دعواهما إلاَّ إن أقرَّ بعد بلوغه بذلك.

ومن له - قال موسى - سرية وامرأة، فولدتا في ليلة ذكرا وأنثى، فأصبحت كلٌّ تدَّعي الذكر، فإن كان بيد كلٍّ منهما واحد، ألزمت إيَّاه، وكانا لهما، وإلاَّ دفعا إليهما وألزمتا تربيتهما وكانا ولدين لهما.

ومن اشترى جارية فولدت عنده، وقد حبلت عند البائع، وادَّعى أنَّه ولده، لم يجز دعواه، ولا يجبر السيِّد على بيع عبده، فيقال للبائع: إن صدقت فخلِّص ولدك من الرقِّية، فإن خلص يوما ومات المدَّعي أنَّه ولده ورثه.

ومن بيده توأمان ولدا عنده، فباعهما، وأعتق المشتري أحدهما، ثمَّ ادَّعى البائع الآخر، فقيل: لا يصدَّق فيه، ويقبل قوله في المعتق ويرثه، وإن عُتق الآخر يوما، قبل