الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٨الباب الرابع والأربعون
في الدعوى والحكم والأصول واليمين فيها
فقيل: تجوز على صفة المحدود إن كانت تدرك في معاني الحكم، وأقرَّ بها، وقيل: لا يمين في الأصول، إلاَّ في الوقوف والمشاهدة عليها، فإن ثقل على الحاكم، أرسل من يحلِّف الخصم بحضرة المال، فإذا لم يصح لأحدهما فيه يد ولم يجد بيِّنة حلَّفهما، فإن نكل حلَّف الآخر وقطع عنه حجَّة خصمه من المال، وقيل: لا يحكم في الأصول إلاَّ بالبيِّنة أو بكون الشيء في اليد ويحلف عليه، أو يردّ اليمين إلى خصمه، فيؤمر بالتسليم إلى الحالف، ولا يحكم للحالف بالمال قطعا.
وإن تداعى خصمان في مال ولم يصحَّ في يد أحدهما، ثمَّ طرح يده فيه وطلب الآخر إلى الحاكم صرفه عنه، كان له حتَّى يبيِّن أو يتَّفقا عليه، ولا يقرب أحدهما بيعه إلاَّ إن كان بيده من قبل، فلا يمنع منه ولو كان الآخر يدَّعيه.
ومن ادَّعى أرضا مختلطة بأرض غيره، فقال له: لا أعرف حدَّ أرضك وخذ ما شئت، وحلف عليه فحدَّها، فللحاكم أن يحلِّفه على ما ادَّعى ويصرف عنه محلِّفه أن لا يعرض له فيما حلف عليه ولا يحكم له به، ولا نحبُّ لمسلم أن يحلف بهذا اليمين قطعا، ولكن إن ادَّعى أنَّه اشتراها أو ورثها أو وهبها أو دخلته بوجه أبيح، وحلِّف بذلك وأنَّه لا يعلم لهذا فيه حقًّا، فإذا حلف صرف عنه، كما صرف في الأوَّل من المنع، وله أن يحلف قطعا وهو على ولايته لأنَّه جاء في الأثر أنَّها إذا كانت بيد وارثها من أبيه وهكذا إلى ثلاثة أجداد، فلا يعنَّف شاهد أنَّها له، وإنَّ من الحكام من لا يحلِّف في الأصول إلاَّ على محدود، ومنهم من يحلِّف على ما يدَّعيه مدَّع، ثمَّ يقال لمحلِّفه على ذلك أحضر من المبهم وأقر بما شئت منه، فإن صدَّقه عليه فذاك، وإن قال: إنَّ منابه أكثر من هذا، حلف على الزائد إن ادَّعاه، وإلاَّ وطلبه أن يحضر ما أقرَّ به،