التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٩

ويحلف ما قبله حقٌّ له فيها أكثر ممَّا أقرَّ به وأحضره جاز له، ومن ثمَّ كره الأوَّل أن يحلف إلاَّ على محدود، وهو أن لا يعرف كم طول الرمح، ولا كم بدر المكوك من الأرض، فهذا من الميهم(1).

أبو الحسن: من أراد أن يحلِّف رجلا على ما يدَّعيه إليه، فإن حدَّه بحدوده، وعرفاه، وأقرَّا به فأيُّهما حلف عليه بعد إقرارهما به، جاز ولو غابا عنه، إذا حدَّاه وأقرَّا به وعرفاه. والوقوف على هذا هو الرأي في الحكم.

ومن أحدث على رجل حدثا، ثمَّ رفع عليه وطلب المحدث أن يرفع إلى القاضي، وقال الآخر: أزله، ثمَّ نرتفع إليه، فليس عليه أن يرفع حدثه، هذا إن ادَّعى أنَّه أحدثه في ملكه، وليرفع بينهما إلى الحاكم، وإن أنكر وطلب الرافع إليه أن يقف عن الحدث، فلا يقف معه حتَّى يصحَّ عنده، ثمَّ يأمره بذلك بعد أن يحتجَّ عليه فيه، فلا يكون عنده حجَّة.

وإن تنازع رجلان في مال، كلٌّ منهما يدَّعي قضيَّته من حاكم، فأتى كلُّ بشاهدين أنَّ فلانا قضى له به، ولا يدرون من قضي له به قبل الآخر ولم يؤرِّخوا، فقيل: الإمام مخيَّر في أن يقرَّه على ما هو عليه، أو يكلِّفهما بالبيِّنة فيه، وهو بيد من كان بيده؛ وكذا إن بيَّن كلٌّ شراءه من رجل أو أكثر، ولم تؤرخ البيِّنتان، الأسبق فذو اليد أولى من غيره، إلاَّ إن بيَّن أن البيع كان له أوَّلا.

وإن تنازعت جماعة في أرض أو نخل، وكلٌّ يقول: إنَّه مالي وفي يدي، فإن كانت بيد أحدهم، فهو أولى بها، وعلى غيره أن يبيِّن، وإن كانت بأيديهم معا، فعلى كلٍّ بيِّنة، فإن عجزوا معا تحالفوا، وقسَّموها ولا شيء منها للناكل منهم؛ وإن لم تكن بيد أحدهم، منعهم الحاكم منها، وكلَّفهم بالبيِّنة، فإن عدموها منعهم منها حتَّى يبيِّنوا، وله أن يوقفها بيد ثقة، [666] وأن يمتنع من التعرُّض لها، وإن لم يتعرَّض لها،

(1) - ب: «الميهم» والصواب ما أثبتنا.