التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٣١

أو يصطلحا بلا حاكم؛ وإن ادَّعى أحدهما نصفها، والآخر كلَّها، فمدَّعي النصف مدَّع، وعلى الآخر اليمين، لأنَّه سلَّم إليه النصف، فصار مدَّعيا في النصف الآخر، والآخر كأنَّه ذو يد فيه، وقيل: هما مدَّعيان، والبيِّنة مع اليد أقوى منها مع غير اليد عند الأكثر.

ابن أحمد: إن تنازع قوم في مال، وكلٌّ يدَّعيه، والآخر ينكر، ولا بيان، وطلبوا أيمان بعضهم بعضا، كانت عليهم، فمن نكل قطعت حجَّته عن خصمه، فإذا حلفوا، منعوا أن يتعدَّى بعضهم على بعض، وإن شهر عند أهل البلد وهم غير ثقات أنَّ المال في يد أحدهم فقال الإمام راشد: إذا شهر ذلك عندهم فعلى الباقين البيِّنة، وإلاَّ فلا لهم عليه إلاَّ اليمين أنَّه لم يعلم للمدَّعين فيه حقًّا.

أبو سعيد: لا يجوز لخصم على خصمه في الأصول إلاَّ بالبيِّنة لا بيمينه، ولكن يدفع عنه خصمه، أبو الحسن: بل يحكم له بها، وقيل: إن طلب أن يحلف له خصمه على دور أو أرض أو نخل، وقف عليه الحاكم أو رسوله ومعه العدول، فإن كانت في بلد آخر كتب إلى واليه أن يقف كذلك، ثمَّ يحدُّ طالب اليمين ويحيط ويخط خطاًّ، ثمَّ يحلف خصمه أو يردّ اليمين إليه، فيحلف أنَّ ذلك له لاحتياج الحاكم بعدها أن يحكم له بما حلف عليه، وإن كان متاعا أو عبدا أو حيوانا، أوقف بين يديه عند اليمين، وقيل: إنَّ ابن خالد حلَّف رجلا ادَّعى إليه خصمه مالا، وهو في البلد الذي تنازعا فيه على الصفة ولم يقف عليه.

وقيل: من ورث مالا أو اشتراه، فادُّعي عليه، فخاف إن حلف على ذلك أن يكلَّف البيِّنة، فقيل: يحلف بالقطع، وقيل: إنَّه يحلف أنَّه اشتراه أو ورثه من فلان، وما يعلم لخصمه فيه حقًّا وهو أرفق من القطع، وإن حلف به جاز؛ وإن ردَّ اليمين إليه، حلف أنَّه خلَّفه له أبوه أو نحوه، ولا يعلم لهذا فيه حقًّا من قبل ما يدَّعي.