التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٣٢

الباب الخامس والأربعون

في الحكم في الثمار

فإن اشترك رجلان في زراعة أو نخل، فجذَّها(1) أحدهما بلا إذن صاحبه، فعليه له يمين إن اتَّهمه ما خانه في ذلك.

ومن اشترى مالا ومطل البائع إلى أن استغلَّ منه غلَّة، ثمَّ طلبه بالثمن فلم يعطه، فأراد أن يردَّ المال عليه، فالغلَّة قال أبو المؤثر للمشتري، وعلى البائع أن لا يدعه يستغلُّ حتَّى يعطيه حقَّه. واختلف في ردِّ الغلَّة إذا بيع المال بالخيار، فقيل: إذا غيَّر فيه المشتري فإنَّه يرافع بما أنفق عليه ممَّا استغلَّ منه، فإن فضلت على ما أنفق، طرح ما فضل من الثمن الذي عقد به البيع، وهذا إن غيَّر بموجب التغيير كالجهل، وقيل: لا يلزمه ردُّ الغلَّة لاستغلاله بسبب، وإنَّما يردُّها غالط وغاصب ولا ردَّ عليه إن غيَّر البائع بما يثبت له به الخيار؛ وكذا في بيع الأصل، إلاَّ أنَّه لا ردَّ فيه عند الأكثر من أيِّهما كان التغيير إن كان بوجه يثبت به؛ وكذا إن اشترى مالا واستغلَّ منه ثمَّ شفع فيه، فقيل: يحاسب ما استغلَّ بما أنفق إلاَّ إن اشتراه وفيه مُدركة، فعليه ردُّها معه ولا محاسبة له فيها.

ومن أقعد رجلا أرضا له يزرعها، وقد عرف أنَّ الزراعة له وكانت [667] بسبب، ثمَّ ادَّعى الأرض وجحدها صاحبها، وقال: إنَّها أرضي، وهذا زرعي فيها، فإنَّه في الحكم إذا رفع ربها عليه، وقال: إنَّه زرعها بقعادة منِّي أو بمنحة أو غيرهما، وقال الزارع: إنَّها لي وهذا زرعي، فالبيِّنة على مدَّعيها واليمين على الزارع.

(1) - في النسختين: «فجدَّها» بدال مهملة، والصواب ما أثبتنا. أي قطع.