التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٣٨

الباب التاسع والأربعون

في الدعوى والحكم في الطريق والمسقى واليمين في ذلك

ومن أحدث مجرى إلى ماله في مال آخر أو غيَّر مجرى بلا عطيَّة ولا عارية، ولم ينكر هو عليه، وقد فسل المحدث نخلا وزرع، ثمَّ طلب من أحدث عليه الحدث إزالته، واحتجَّ المحدث أنَّه لم ينكر عليه، فقيل: إن أحدثه بغير ادِّعاء فعليه إزالته عنه.

وإن كانت لقوم في أرض رجل ساقية، وادَّعوا أنَّها أصل، وقال ربُّ الأرض: إنَّها حملان أو عارية، فالقول قول صاحب المسقى.

ومن استعار من رجل مسقى أو طريقا إلى أرضه أو داره أو جنانه، وكان ينتفع به إلى أن مات، وبيَّن أنَّه كان بيده عارية من فلان، جاز وبطلت العارية إلاَّ برأي صاحبها، فإن لم تصحَّ وصحَّ أنَّ البيت ينتفع بذلك ثبت حتَّى يصحَّ أنَّه غصب منه؛ وكذا إن وقعت الدعاوي على الطريق، فإن قام أثرها كان حكمها طريقا على ما هي عليه، وعلى من يدَّعي إبطالها البيِّنة، وإن لم يقم فعلى مدَّعيها البيان.

ومن له أرض يسقيها من ساقية لها طريق، ولا يسقي منها إلاَّ هو، فقيل: هي له حتَّى يعلم أنَّها لغيره؛ وكذا الطريق.

ومن ادَّعى إلى رجل مسقى في أرضه لما له وأنكر، وبيَّن المدَّعي أنَّ مسقى ماله يمرُّ من تلك الأرض بلا أن يحدَّاه، فإذا صحَّ بالبيِّنة كذلك كان على ربِّها أن يخرجه له حيث شاء منها، ما لم ير العدول أنَّه مضرٌّ برب المسقى فيه.

ومن ادَّعى على شركاء طريقا أو مجرى واعترف به بعضهم فقط، فلا يلزم إقراره باقيهم، ولا يثبت له عليهم إلاَّ إن بيَّن أو أقرُّوا به معا، وله أن يحلِّف المنكر.