الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٩أبو سعيد: إن أضرَّت شجرة أو نخلة أو فسلة بطريق أو ساقية لقوم، وربُّها غائب حيث لا تناله الحجَّة، فقيل: يرفع ذلك إلى الحاكم، فإذا صحَّ عنده أمر بصرفها وحكم به ولا ضمان عليهم فيه؛ وإن يقطعها، والجماعة كالحاكم عند عدمه، ويستثني للغائب حجَّته.
ومن ادَّعى على رجل أنَّه دفن له مسقى، وأقرَّ أنَّه أخرج في ماله وقد دفنه، فهل يكون مضرٌّ بالمسقى ويثبت عليه؟ اختار أبو سعيد أنَّ المقرَّ بالدفن مدَّع لإخراج المسقى في ماله.
وإن ادَّعت جماعة طريقا لهم في موضع، فإن كان في يد واحد، فعليهم بيان أنَّ فيه طريقهم، فإن عدموا البيِّنة وطلبوا اليمين إليه، حلف ما لهم في الموضع حقٌّ من الطريق، هذا إن ادَّعاها معيَّنون. وإن ادعيت جائزا، لم يكن فيها يمين، وقيل: فيها؛ وكذا الساقية الجائز إن كانت تجمع أهل القرية، فطلب فيها طالب فكالطريق إلاَّ إن جمعتهم أن يحلفوا، ويحلفوا فلهم ذلك، وإن كانت جائز المعروفين فلهم اليمين وعليهم، وأجاز أبو عليٍّ أن يُطلب طريق، أو تقام عليها بيِّنة ويجيزها على ما شهدت به.
ومن طلب طريقا لوالده كان يسلكه في مال رجل وبيَّن أنَّ المسلك له، ثمَّ يسلكه هو، حلف أنَّ أباه كان يسلكه ثمَّ هو بعده، وما يعلم أنَّ بيِّنته شهدت له بباطل؛ وإن طلبها لنفسه وبيَّن جوازه حلف أنَّها له، ومن طلب طريقا لماله أو بيته ولا بيِّنة له حكم له بطريق بثمنه من أقرب إلى ماله أو منزله، وإن ادَّعاه في مال رجل أو منزله ولا بيِّنة له لم يحكم له بها إلا(1) ببيِّنة.
(1) - ب: «ولا».