التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٤٠

[669] الباب الخمسون

في الدعاوي واليمين في الميِّت

فمن ادَّعى دارا أو أرضا في يد وارثين، أنَّه اشتراها ممَّن ورثاها منه وأحدهما غائب فأقام بيِّنة، فللحاكم أن يقضي على الحاضر بما قامت به ولا يلتفت إلى الغائب لأنَّ الحاضر خصمه، ولأنَّ الدعوى إذا كانت على ميِّت فأيُّ الورثة حضر فهو خصم ولو اقتسموا ذلك؛ وكذا إن أقامها عليه بدين، فإنَّه يمضي القضاء بذلك ولو على الصغير منهم، وبهذا قال ابن عليٍّ، وقال ابن محبوب: لا يحكم على واحد منهما حتَّى يحضروا؛ وإن بوكلائهم، وبه قال أبو المؤثر وأبو الحواري وحكم سليمان فيمن له على رجل دين فماتا معا وتركا أولادا فبيّن أولاد الطالب أنّ له على المطلوب كذا وكذا وقد مضت على ذلك سنون بدين أبيهم عليه في ماله، وقيل: حتّى يصحّ أنَّه باق إلى أن مات الذي عليه وإلاّ فلا يثبت، وقد مرّ ذلك في الضياء، ومن أقام بيِّنة على ميّت بدين فهو لهم، ولا يكلّفونها أنَّه مات وعليه دينهم، ولكن على أهله أن يبيّنوا أنَّه قد برئ منه قبل موته.

ومن مات وعليه دين وورثه بالعراق وقامت عليه بيِّنة؛ فإن كان له وصي أمر أن يقضيه عنه وإلاّ رفع أهل الحقوق فيها وبيع من أصله إن لم يكن له رقّ وقضى أهلها بعد استحلافهم ما قبضوها، وإن دخلوا في القضاء وأقرّوا به فليبيّنوا أنَّه مات وقد بقي من حقّهم كذا وللوارث حجّته إذا وصل.

ومن ترك أشياء عرفها الناس وبيّنوا أنَّها لهم فلا يحكم لهم بها إلاّ إن شهد أنَّها عنده وديعة أو عارية أو سرقة أو نحو ذلك، لا مكان أنَّه اشتراها أو وهبت له بلا بيِّنة واستحقّها بوجه؛ ومن ادّعى حقّا على ميّت ولا بيِّنة عنده، وطلب يمين ورثته ما علموه عليه حُلّفوا: ما نعلم أنّ لك علينا حقّا من قبله.