الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٧فصل
من له في مال قوم سهم معلوم في جملته فلم يطلبه إلى الذي هو بيده حتّى مات فانتقل إلى وارث آخر فلم يطلبه أيضا حتّى مات الثّاني فانتقل إلى آخر فطلبه عنده فإنَّه يدركه، ما لم يكن الميّت يدّعيه لنفسه دونه، وهو يعلم ولا يغير، فمالم يكن لذلك فهو يلحق سهمه حيث وجده ولا يثبت بسكوته ذلك عليه حجّة؛ وإن عرف مال لرجل ثمَّ غاب عنه أو مات، ثمَّ نظر بعده بيده آخر فحُكمه للأوَّل حتّى يبيّن الآخر أنَّه له.
ومن ملك عليه ماله وهو حاضر ينظره ولا يغيّر، فقيل: يثبت ذلك عليه ولا حجّة له إذا لم تكن تقيّه؛ وقيل: لا، ولا يملك عليه، وحجّته ثابتة وكأنَّه ينظر ويتعجَّب من ظلم من ملك ماله تعدية عليه.
ومن غاف فتوّقع رجل على منزله فسكنه، وعلى ماله فزرعة وأكله سنين، ثمَّ قدم فوجد ذلك في يده، فكلّما أراد أن يأخذ شيئا من ماله يمنعه منه، فقيل: من كان بيده شيء فهو أولى به؛ فإن بيّن الغائب أنّ هذا له كان أولى به، وكذا إن بيّن من كان بيده وذو اليد أولى؛ وإن أقام بيّنه بالأكلة والدعوى، فمقيمها أنّ المال له أولى به حتّى تشهد بيِّنة المدّعي أنَّه كان يدّعيه ويأكله بعلم هذا ولا يغير عليه، فإذا أشهدت بهذا كان من بيده المال أولى به.
ومن وجد بيد أبيه مالا فله أكله وأخذ إرثه منه، حتّى يصحّ أنَّه حرام، وبذلك قال أبو المؤثر وأبو الحواري وغيرهما.