الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٩الباب الرابع والخمسون
في الأيمان وأحكامها
قال الله سبحانه ﴿لا يواخذكم الله باللغو في أيمانكم … ﴾ الآية، وقال: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾. فذمّ الذين يحلفون على الكذب في كثير من الآيات، وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يحلف أحد على مثل جناح بعوضة فما فوقها كاذبا مبطلا، إلا كانت وكتة في قلبه»؛ والوكتة: الأثر اليسير. وقال أيضا: «لا يحلف رجل يمينا يقطع بها مالا وهو فيها فاجر، إلاّ لقي الله وهو عليه غضبان». وقال: «الأيمان الفاجرة تدع الديّار بلاقع».
فإذا عرف الحاكم المدّعي من المدّعى عليه، ألزم المدّعي البيِّنة، ولولم يطلب خصمه ذلك، فإذا عدمها، قال له: لك عليه يمين؛ وقيل: لا يذكرها حتّى يطلبها المدّعي، أو يقول له ما يجب عليه، فيقول له: لك عليه يمين إذا لم يجد بيِّنة.
فإذا أراد أن يحلفه قال له: هل لك بيِّنة؟ فإن أنعم، قال له احضرها أو اهدرها؛ فإن أهدرها أمضى اليمين على خصمه، وقطع الخصومة بينهما؛ وإن قال له: احضرها، أُجّل له؛ فإن أحضرها وإلاّ قال له: إن أردت أن أحلف لك خصمك حلفته لك يمين المسلمين، وهو أن يتلو: ﴿إنّ الذين يشترون بعهد الله … ﴾ الآية؛ ثمَّ يقول للمنكر: أتحلف؟ فإذا أنعم، قال له: قل والله، الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الرّحمن الرّحيم، الضارّ النّافع، ما لهذا عليك حقّ ممّا يدّعيه قبلك، وبعضهم يقول له: إن كنت كاذبا أو حانثا، فلله عليك كذا حجّة بجميع فرائضها وسننها ومستحبّها، وكلّ مال تملكه فثلثه صدقة، وكلّ مملوك لك فهو حرّ لله، وكلّ زوجة لك فهي طالق ثلاثا.