الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٥١ابن المسبِّح: من رفع على رجل في عشرة دراهم فسأله: ألك عليه أكثر منها أو أقلّ؟ فإن قال: لا، حلَّفه ما عليه له عشرة، ولا أقلّ ولا أكثر؛ لأنَّه إن كانت له عليه عشرة ونصف احتاج إلى يمين أخرى عليه؛ وإن كانت له عليه تسعة كان قد حلّفه ولا أقلّ ولا أكثر، فقد جمع له مطلبه في واحدة.
وقيل: إذا حلَّف رجلٌ الرجل حلَّفه: ما عليك له كذا، ولا شيء منه، قال نبهان: إذا قال الطالب حلِّفه ما عليه لي عشرة ولا أقلّ ولا أكثر؛ فإن أبى أن يحلف بذلك، حلّفه: ما عليه له عشرة؛ فإن عاد ادّعى أقلّ أو أكثر، حلّفه بكلّ ما يدّعي عليه ما دام يدّعي(1) عليه قليلا أو كثيرا؛ حتّى يحلف ولا أقلّ ولا أكثر فيعرف عنه اليمين.
فصل
اتَّفق أصحابنا على ردّ اليمين إذا طلبه المدّعى عليه؛ وأن لا يقضي القاضي بشهادة رجل ذي الحقّ؛ فإنَّ الحكم ليس كذلك، واليمين بالقطع هو أن يحلف: ما عليه له كذا، أو بالعلم: ما يعلم أنّ عليه كذا؛ ويمين النّصب بما مرّ من الصّدقة وغيرها؛ فإذا حلف الحاكم بالقطع في موضع العلم كعكسه لزمته التّوبة وردّ الخصوم ونقض القضية والحكم بينهم بالحقّ؛ وإذا وجبت على الخصم يمين لخصمه فلا يجوز للحاكم تأخيرها عليه حكما؛ وإن كانت الدعوى بأشياء مختلفة حلّفه على كلّ منها بما عليه، فما احتاج منه إلى تسمية سمّاه، وما وجب من الفعل أن يسمّى سمّاه، وما يدخل فيها من الأفعال التي يحلف عليها ما قبله وما عليه منها حقّ سمّي بذلك، وكان كلّه في يمين واحدة.
وإذا بان له من رجل تعنّت على رجل بأيمان، قال له: لا أحلّفه لك إلاّ واحدة، فاجمع مطالبك، وبه قال ابن محبوب؛ وقيل: إذا ردّ اليمين إلى المدّعي فحلفه الحاكم
(1) - ب: «يد» وفيه سقط « .. عي» من «يدّعي».