الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٧الباب الثاني
فيمن عليه ديون وضمانات وما له أن يفعله
قال ابن بركة: من عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها، ومظالم ارتكبها، ولا يملك قدر ما عليه لم يكن له عند الله أن يتصرَّف في ماله ويحبسه عن إنفاذه في ذلك إلاّ قدر ما يقوّته كمثله؛ فإن باع أو وهب أو اشترى أو تزوّج جاز عليه وله وهو ملكه وله أن يتصرّف فيه ويحكم بذلك وهو عند الله آثم؛ وإن كانت الأموال من ديون تحمّلها أربابها فلا يأثم بحبسها عنهم حتّى يطلبوه بها ويضيّقوا عليه وليس لوارثه بعد موته أن يحبسها أو بعضها لأنَّه مالك للمال وليس وارثُه مالكا له، إلاّ بعد أن تقضى.
ومن عليه ديون ومظالم ولا يفضل ماله عمّا عليه، فلينفق على عياله بما يسدّ به خلّتهم، ولا يضيف ولا يهب ولا يعتق؛ فإن فعل مضى وأثم، ولا يأكل اللّحم ولا الطُّرَف ولا يخرج لجهاد عدوّ إلاّ إن تعرّض له؛ فإن عرض له أشهد وقاتل؛ وقيل: لا يقاتل حتّى يدخل على حرمته.
ابن عليٍّ: من عليه دين ويعرض له تولّى؛ فإن خاف التّبع فليقاتل ولا يقتل مدبرا، ومن عليه دين لا يعلم به غيره فلا يقاتل بل يرجع إليه.
محبوب: من له مال وعليه محيط به وله زوجة، فهل له أن يتحمّل الدّين ويحجّ نافلة ويصل قرابته ويضيّف ويصنع المعروف؟ قال: أن تحمله على نفسه وهو ملي فلا عليه؛ وإن كان يأخذه ولا أصل له ولا منتقل كره له؛ وإن حسن فعل ذلك إذ ليس بواجب إلا على قادر عليه.