التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٨

وأداء الدّين فرض وذلك وسيلة ولا تقام، ويعطّل الفرض، ومن لزمه دين ولا وفاء له فمسألته فيه - قيل - خير له من أن يموت وهو عليه؛ وإن كانت للمدين حقوق فأبرأ أحدا ممّا له عليه قبل أن يرجع عليه غرماؤه فلا يضيق ذلك عليه، ما لم يقصد به إضرارهم.

أبوسعيد: من بيده مائة درهم وعليه مائة زكاة؛ فإن كانت التي بيده من زكاة ماله أدّاها فيها إلى أهلها؛ لأنَّها أمانة بيده، والأمانة أولى من الدّين؛ وإن كانت من غيرها فهما فريقان الدّين والزّكاة؛ فإن أدّاها فيها قبل أن يحكم عليه بأداء ما عليه من الدّيون وسعه ذلك إن دان بها؛ وإن أدّاها ودان بالزّكاة وسعه أيضا؛ وإن رفع عليه الغرماء كانوا أولى بما في يده إن صارت الزّكاة دينا عليه؛ وإن [674] كانت هي بعينها زكاة أخذها المصدّق.

وقال أيضا: من عليه دين وبيده مال قدر ما يقضي به لا أكثر وهو دائن بأدائه، فليس له إذا قدر عليه أو على أداء بعضه أن يمسك ماله ويبطل غرماءه، إلاّ إن كان له عذر؛ وقيل: لهم ما فوق الإزار؛ وقيل: له من ماله ثوبان؛ وإن كان له عيال تلزمه كسوتهم في الوقت كانت لهم في وقت لا يسعه تركهم، ما لم يرفع عليه الغرماء؛ وقيل: له منه كسوته ومنزل ينزله؛ وإن كان له عيال وفضل عن قدر سكنهم أيضا بيع وليس له بما بيده بعد هذا إلاّ قوت يومه، ولا يمسك منه أكثر منه لأنَّه أحيط به، إذ لو مات لم يكن لوارثه من ماله شيء إلاّ بعد وفاء ما عليه حتّى اختلف في دفنه، فقيل: يؤخذ له منه بقدره ممّا جاز في الأكفان؛ وقيل: لا وإنّما جعل له من ماله في حياته مالا قوام له إلاّ به في وقته، فالفرض على المدين أن يبذل مجهوده في قضاء ما عليه بلا مخادعة ولا التواء، وعلى الغريم أن ينظر المعسر كما قال سبحانه: ﴿فإن كان ذو عسرة … ﴾ الآية وعليه أن يتفقّد حاله ولا يلزمه في حال عسره وعليهما الإنصاف من أنفسهما، والحكم عليها بحكم الله ورسوله والمسلمين، ولو لم يحكم عليهما لقوله تعالى: ﴿كونوا قوّامين … ﴾ الآية، فإذا حكم المرء أمرَ نفسه بدأ بالأقرب والأقرب إلى ما بلغ إليه طوله ولا توفيق إلاّ بالله سبحانه.