التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٩

الباب الثالث

في قضاء الدّيون وتقاضيها والحلّ والخلاص منها

قال الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة … ﴾ الآية، بأن يؤجّله إلى الإيسار عليه، فأخبر أنّ الصدقة على المعسر برأس المال خير من انتظار ميسرته وذلك ندب. وروي: «خذ حقّك في عفاف وافيا أو غير واف»، وأيضا: «من شدّد على معسر في التّقاضي شدّد الله عليه في قبره»، وأيضا: «لا تمكّكوا على غرمائكم» والتّمكّك: الاستقصاء والإلحاح في الاقتضاء، مِن أمتكّ الفصيل لبن أمّه، إذا استنفد جميع ما فيه.

وأيضا: «امش إلى غريمك بحقّه تشيّعك الملائكة بالصّلاة عليك»، ومن علم الله منه إرادة قضاء دينه رزقه الله من حيث لا يحتسب، أو يهيئ له قضاءه في حياته، أو بعد موته.

وكان بعض السّلف إذا كان له حقّ على أحد طال تأخيره ثمَّ تركه طلبا للثّواب، ومعنى قوله: «مطل الغنيّ ظلم»، أو قال: الموسى ظلم، قيل أن يكون دينه ممّا يقدر عليه وتناله يده وربّه محتاج إليه أو يطلبه، وإن كان يطلب بدراهم وعنده النّخل والدّور والمراكب لا الدّراهم فليس بباطل، وليس بإثم إن كان يريد دفع ما عليه، وإذا لم يقدر المدين على الأداء سأل النّاس وأدّى.

ومن عنده قيل عشرون درهما وعليه دين بقدرها، ولزمه الحجّ وله عيال لزمته مؤونتهم، فالواجب قضاء الدّين أولا، ثمَّ العيال؛ فإن خاف عليهم ضرّا أنفق عليهم، واجتهد في القضاء.

ومن عليه دين فلا يأثم في مطله ما لم يطالَب، فإذا طولب أثم.