الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٠ومن له حقّ على رجل فله أن يلازمه، لما روي: «لذي الحقّ يد ومقال»، أو قال: «ولسان»، يريد باليد الملازمة، وباللّسان المطالبة.
وليس عليه إذا أعطى أهله دينا كان أو مظلمة أن يسألهم الحلّ، وقد تخلّص إذا أعطى الواجب عليه، ومن له حقّ على رجل فأوفاه إيّاه برئ منه ولو لم يعرف أنّ ما دفع إليه من حقّه، ومن قال لغريمه: خذ نخلتي هذه بمائة درهم، وإلاّ لم أعطك شيئا، وهي تسوى خمسين، ولا بيِّنة له، فأخذها فليس له إلا النّخلة، أذلّه أن يأخذها بماله أو يتركها، وليس كمن قال: إن أخذت منّي دونها وإلاّ لم أعطك شيئا؛ فذلك لا يبرأ، ولهذا ما بقي عليه إذا لم تطب نفسه له بتركه.
ومن له على رجل دين فله أن يعطيه ويرجح له ولربّه أخذ ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلّم للوازن: «زن وأرجح».
ومن قال لغريمه: أرسل إليّ أعطيك بحقّك حبّا، ففعل فكال له على بسعر الوقت(1)؛ فإن تتامّاه تمّ؛ وإن تناقضاه انتقض ورجع كلّ إلى حقّه الأوَّل إذا لم يتّفقا على مبايعة يتراضيان بها.
فصل
من عليه تبايع ومظالم وديون في بلده وغيره، وخاف إن رجع إلى بلده وماله ليتخلّص ازداد تبايع أيضا، فهرب وترك بلده، فلا يعذر بهذا، فليرجع ويتخلّص، وقد نهي عن إضاعة المال؛ فإن كان يخاف ذلك فإنّما يعذر بعد تخلّصه.
ومن سرف دراهم وقضاها في دينه فلا يبرأ؛ فإن تاب وردّ ما أخذ برئ؛ وقيل: يكفّر بذلك وبرئ من الدّراهم ويلزمه ما أخذ فمتى تاب فقد تاب ممّا قضى، ولزمه ضمان ما أخذ؛ وقيل: متى قضى ذلك برئ.
(1) - ب: «فكال له بسعر البلد».