التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٢

الباب الرابع

في دفع الدّين وقبضه والأحكام بين القاضي والمقتضي

ومن عليه لرجل حقّ فأعطاه دراهم فقال له: هي حقّك، وهو كذا؛ فقبضها ثمَّ ادّعى نقصا ناعما، قال: قُبل قول ذي الحقّ إذا لم يزنها عليه أو قبضها منه على التّصديق له، وأظهر أنَّه قبل ذلك عن حقّه.

ومن له على آخر عشرة دراهم فأخذها منه ثمَّ وزنها في ميزان آخر فزادت أو نقصت، فالزّائد لربّها والنّاقص عليه، إلاّ إن ضيّع منها.

أبو عبد الله: من له سلف على رجل فقال له: كلت لك هنا كذا صاعا؛ فقال: قبلت، ولم يقبضه، ثمَّ قال: لا أرضى فكله لي، فله(1) ذلك وعليه أن يكيله له؛ فإن قبضه بلا كيل عند التّصديق له ثمَّ طلب عليه الكيل فلا يجد ذلك عليه، فمالم يصر في يده فله أن يرجع لأنَّه لو تلف قبل أن يضمنه كان من مال الأوّل؛ وقيل: ما لم يفارقه ويغب عنه، فله أن يرجع في الكيل لقيام عينه؛ فإن كال له فنقص كان عليه؛ وإن زاد كان له إذا طابت نفس الدّافع، لما روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم استسلف بكرا فردّ رباعيا؛ وأنّ ابن عمر اقترض من رجل ألفا فردّ إليه ألفا ومائتين وقال له: الألف بحقّك والزّيادة من عندي لك؛ وقيل: يجب أن تكون الزّيادة منفصلة منه.

واختلف فيما يرجح الميزان به فقيل: الزّيادة بعد اعتداله هبة معلومة يجوز أخذها بطيب نفس ربّها؛ وقيل: إنّها ثمن لبيع مستحقّ، قال خميس: والقولان عندي فاسدان إذ لا يكون الشّيء مبيعا حتّى يعلم ثمنه، وتلك الزّيادة غير معلومة والهبة لا تكون إلاّ معلومة، واختلف في جوازها، فإذا لم تكن هبة ولا بيعا لم يجز ذلك فقد أمر صلّى

(1) - ب: «حمّله».