التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٣

الله عليه وسلّم بالرّجحان في الميزان، فدلّ على أنَّه أباحه، وزعم قوم أنَّه لا يجوز حتّى يعتدل لسانه بالحقّ فتكون الزّيادة منفصلة، ويفسده ما مرّ من ردّ الرّباعي بالبكر، ومعلوم أنّ الزّيادة فيه غير معلومة ولا منفصلة.

ومن عليه لرجل(1) ألف فقال له: هذا كيس فيه ألف فخذه، فأخذه ثمَّ رجع إليه فقال: إنّما هي خمس مائة؛ قال أبو جعفر: فله أن يرجع بها إليه إذا لم يزنها حين دفعها إليه، إلاّ إن شهدت عليه بيِّنة أنَّه صدقة فلا رجعة له على الدّافع أن يحلف لقد دفع له الألف التي له عليه؛ وكذا على الذي دفع إليه، وقال: إنّها خمس مائة فرجع بالباقية أن يحلف ما أزالها من يده وما خانه فيها وما وجدها إلاّ خمس مائة.

ومن يطلب رجلا بخمسين فأتاه يتقاضاه فدفع إليه كيسا فيه مائة، وقال له: اذهب اتزن(2) مالك وردّ عليّ الباقي، فخرج من عنده فضاعت قبل أن يزن ماله، فهو أمين حتّى يزنه، فإذا وزنه ثمَّ ضاع الباقي من عنده ضمنه لأنَّه شرط أن يردّه إليه إذا وزن، فما لم يزن فهو أمين، فإذا وزن ضمن الباقي.

فإن قال له: خذ حقّك فالباقي أمانة بيدك لي، ولم يشترط عليه ردّه فلا يضمنه إن تلف قبل القبض أو بعده؛ وكذا إن قال له: خذه من هذه الدّراهم ولم يشترط عليه في الباقي كان أمينا فيه.

ومن عليه - قيل - لرجل دراهم فأتاه بها فطرحها في حجره، فلا يبرأ منها بذلك حتّى يقبضها، لأنَّه ليس يقبض؛ وقيل: برئ.

ومن عليه حقّ لأحد فشكّ بعد ما غاب أنَّه أعطاه إيّاه، فلا يبرأ منه حتّى يتيقّن به.

(1) - ب: - «لرجل».

(2) - كذا في النسختين، ولعلّه: لتزن.