الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٥الباب الخامس
في الخلاص من الدّين والتبّاعة والجائز من ذلك
فمن حلف على حقّ لغريمه، ثمَّ أراد الخلاص منه فعرضه له فأبى، وقال له: قد حلفتك عليه ولا آخذه ولا أحلّك منه، فإنَّه يحكم عليه بأحدهما؛ فإن لم يفعل وضرّه ورمى به في حجره وقال له هذا مالك عليّ فقد برئ منه؛ ولو رماه منه لأنَّه ضيّعه بعد ما صار بيده؛ وإن رفع عليه عند الحاكم لم يعذره فإمّا أن يأخذه أو يحلّه منه.
ابن محبوب: من له حقّ فدعي إلى أخذه فأبى فلا حقّ له؛ وقيل: يجبره الحاكم على أخذه؛ وإن عدم وأبى من قبضه فقد برئ منه ولا يلزمه إيصاء به؛ وقيل: لا، ويلزمه.
ومن عليه لرجل سلف حبّ ودراهم فلمّا حلّ الأجل أعطاه مائة مكوك، ومضت مدّة فقال المسلّف: الحبّ من سلف(1)؛ وقال الدّافع: يحسب من الدّراهم بالقيمة، قال ابن محبوب: [676] إنّ الحبّ يكون من جملة ما عليه من سلف الحبّ.
ومن عليه لرجل دراهم فصرّ في ثياب الرّجل قدرها، فلا يبرأ بذلك حتَّى يقبضه إيّاها أو يعلم أنَّه قبضها، وكذا إن دفعها إليه وقال له: خذ وزنها من حقّك حتى أحاسبك، فهي وديعة حتّى يقبضه إيّاها، وكذا إن دفع إليه ثوبا وقال له احسب ثمنه واستوفه من حقّك، فتلف الثّوب بلا تضييع منه قبل أن يحسبه فهو أمين فيه؛ أبو سعيد: إن كانت له عليه دراهم فأتاه بدراهم، فقال له: تراها هنا كذا، اقبضه من حقّك، فقال له: صرّه في هذا الثوب أو ضعه في مأمن، فذهب عنه ليصرّه، فجاء ربّ الحقّ ليأخذ ما وضع له، فلم يجد في ذلك شيئا وأقرّ أنَّه أمره بالصرّ أو بالوضع من
(1) - ب: «السلف».