الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٧الباب السادس
في ترك الديون والإبراء منها
فمن عليه دين لميّت عليه ديون فأخلّه فيه ورثته، فإنَّه ما لم يحكم عليه حاكم به أو تقوم عليه حجّة للغرماء به واحتمل الصواب فيما دخل فيه الورثة فلا يضيق عليه؛ فإن قامت حجّة الغرماء بالديون وحكم لهم بالقضاء على الوصي فقضاهم ولم يوفّهم ولم يعلم المدين أنَّ الورثة سلّموا إليه قدر ما أحلوه منه، فإذا صحّ أنَّهم أحلوه ممّا لا يستحقّونه لثبوت الدين فيه فأحلا لهم فيه باطل إذ لا حجّة في المال إلاّ بعد الدين إذا لم يحتمل صواب ذلك.
ومن عليه لرجل دين فأشهد أنَّه تركه له ثمَّ احتجّ أنَّه لم يبرئه منه أو أبرأه، ولم يسمّ به ولا باسم الرجل فإن احتجّ بذلك عند الحاكم فلا يحكم عليه بتركه، حتَّى يقول: تركت له حقّي أو أبرأته منه إلاّ أنَّ عليه اليمين ما ترك له ماله عليه؛ فإن حلف كان له وإلاّ فلا؛ فإن ردّها إلى الغريم لم تكن له إلاّ على ما قال: تركته له(1) أو أبرأته منه، ولا يحلف لقد ترك له حقّه الذي عليه وأبراه منه، فإنّما يحلف على ما حفظ من لفظه، وأمّا عند الله فإن عنى بذلك الترك والإبراء لغريمه فلا يسعه أخذه إن قال قبلت؛ وقيل: ليس عليه أن يقول قبلت ما هو عليه.
فمن له على رجل ألف فقال أبرأتك منه على أن تسلّم لي عشرة، ففي هذه البراءة مثنوية، فله عليه الرّجعة؛ فإن قال إذا سلّمت إليّ العشرة فسلّمها إليه فليس فيها ذلك.
ومن قال لغريمه: أبرأك الله من حقّي، ففي الإبراء قولان.
(1) - ب: - «له».