الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٨ومن داين رجلا دينا(1) فقال له: إن متّ فأنت منه بريء، فمات هو فإنَّه لا يبرأ؛ وإن مات المدين برئ والأحسن أن يقول إن متّ أنت فوصية لي في مالك، فإذا مات من له الحقّ برئ منها إن كان أقلّ من الثلث؛ وإن قال الطالب للمطلوب: إن أتيتني بخمس مائة يومَ كذا فالباقية لك هبة، فأتاه بها فكره، فذلك منه خلف ويأثم به(2)، ولا يثبت ذلك عليه في الحكم؛ وإن قال له المطلوب: لك خمس مائة على أن تترك لي الأخرى، فلا يجوز له ذلك إن فعل.
ومن عليه دين يعجز ماله عن وفائه، فقال له غرماؤه: أعطنا مالك ونبرّئك من الباقي، ففعل ثمَّ تموّل، فعليه أن يؤدّيه إليهم إلاّ إن أعطوه إيّاه بعد أن أتاهم به؛ فإن صالحهم بنصف أموالهم ورضوا به ثمَّ تموّل الباقي لهم أيضا؛ فإنَّ الصلح أشدّ من الهبة.
ومن له على رجل دين فأفلس فأبرأه منه لفقره برئ منه، ولا رجعة له عليه، إلاّ إن أظهر الفقر والإفلاس، وعنده ما يقضي به دينه أو بعضه، وهو يعلم ذلك لا غريمه فلا يبرأ ممّا أبرأه منه، وكذا من طلّق امرأته وجحدها في حقّها، ولا بيِّنة لها به، فسألها الحمل منه فأحلّته، فلا يبرأ منه [677] لأنَّها لا تقدر على أخذه؛ فإن أقرّ لها به وأشهد لها به وعلمت ثمَّ أحلته منه جاز ذلك، وكذا جميع الحقوق.
وإن قال من له الدين لمن هو عليه: وهبته لك، وأعطيته إيّاك، ثبت؛ وإن قال: تركته لك من زكاته أو ممّا عليّ منها وجعلته لك وأعطيتك إيّاه منه، أو هو لك منها، أو ممّا عليّ منها، جاز وبرئ عند مجيز المقاصصة فيها.
قال أبو المؤثر: من عليه دنانير لرجل إلى أجل فقال له: إذا حلّ حقّي عليك فأنت منه بريء، فهذه براءة لا تثبت له لعدم صحّتها؛ وإن لم يرجع حتى ماتا أو أحدهما فله حقّه، لأنَّها ليست براءة تثبت.