الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٠الباب السابع
في الأحكام في الحقوق والديون وقضائها والبراءة منها والحبس عليها
فمن صحّ عليه حقّ لأحد فطلب إلى الحاكم أن ينصفه منه أمره أن يدفعه إليه؛ فإن لم يفعل حبسه حتى يعطيه، إلاّ أن يؤجّله طالبه برأيه، وإذا انصرف ولم يمدد له وقد طلب أن يأخذه بما أقرّ له به(1)، فعليه أن يأخذه بحقّ غريمه؛ فإذا اذعن للعطاء وإلاّ حبسه حتّى يحضر غريمه؛ فإن بذل التسليم للحقّ، فقيل: يؤخذ بالكفيل إلى أن يحضر خصمه ولا يحبس إذا حضر الكفيل؛ وقيل: لا حبس عليه ولا كفيل إذا أذان بالعطاء وعرض ماله.
ومن عليه لرجل حقّ فرفع عليه في غير بلده، فقيل: لا يحبسه إلاّ في بلده ويلحقه غريمه إليه؛ فإن أوفاه وإلاّ حبسه له الوالي فيه، ويكتب به إن فرّ عنده به إلى الوالي الآخر.
أبو عبد الله: من رفع على آخر بحقّ وأقرّ له به وقال يصحبني إلى منزلي أدفعه إليه وكره فعليه أن يدفعه إليه في محلّ الحكم عند الوالي؛ وإن اختلف في قبض المال كان قبضه إلى الحاكم وعلى المطلوب إحضاره إلى محلّه، وجاز الحبس على كلّ دين ثبت عن عوض مغن، لأنَّه في الظاهر مستغن بالمال إذا حصل في بلده، ولأنَّه ممتنع عن الأداء مع الإمكان، وكلّ دين لم يوصف بهذا فلا يحبس فيه حتى يعلم أنَّه أغنى ممّا قال، وذلك مثل ما يتحمّل من العزم في الأروش والدّيات والصدقات وما لم يؤخذ
(1) - ب: - «به».