التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٣

الباب التاسع

في التولي عن الحكم ومن يلزمه الوفاء بلا حضرته وتسمع عليه الدعوى في غيبته

إذا حضر الحاكم خصمان فادّعى أحدهما على الآخر دعوى فدعاه بالبيِّنة، فأمر المطلوب بالدفع، فخرج على أن يعطي فتولّى أمر الحاكم ببيع ماله وأعطى الحقّ طالبه؛ وإن كان بيده مال أسلمه؛ وإن صحّ عليه دين فحبسه فتولّى من الحبس أنفذ عليه الحكم وباع ماله؛ وإن أجّل له فتولّى وهرب بعد أن صحّ عليه الحقّ باع ماله لأهله، وكذا في جميع ما يلزمه من الحقوق؛ فإن احتجّ عليه أن يوافي من يدّعي عليه مالا؛ وأن يوافي إلى الحاكم أو إلى الأجل فلم يواف سمع عليه البيِّنة وأنفذ الحكم إن تولّى؛ وإن كان بيده ما صحّ عليه أنَّه لغيره واحتجّ عليه في دفعه له فتولّى حكم عليه وإن وَكَّل الخصم وكيلا فغاب فأبى وكيله أن يخاصم له سمع عليه البيِّنة وأنفذ الحكم عليه، وكذا نحو هذا.

وجاء الأثر عن أصحابنا أنَّهم لا يرون سماعها إلاّ بحضرة الخصم أو وكيله إلاّ في الوكالات والنسب؛ وقيل فيه: إنَّه إذا كان يدّعي ميراثا لم تقبل منه بيِّنة إلاّ بحضرة من يدّعيها إليه بذاك النسب؛ وإن كان إنما يطلب بيان نسبه من فلان ثبت ولو لم يكن له فيه خصم، وتقبل على الوكالة بلا حضرة خصم الموكل، وكلّ مطلوب بحقّ امتنع واختفى فعلى الحاكم أن يجتهد في الاحتجاج عليه بالثّقة؛ فإن لم يقدر عليه فلا يحكم عليه إلاّ بعد الاحتجاج.

وقيل: إذا بيّن عليه عنده أنفذ الحكم عليه واستثنى له حجّته؛ فإن أتى بها وإلاّ ثبت عليه وكان أبو عليٍّ يفعل ذلك ممّن عرفه بالخصومات والتواري عن الأحكام