التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٤

وإقامة الحجّة عليه، ويقول أيضا: من فرّ من حبسكم ولم تقدروا عليه فهو المنادي على ماله في ثلاث، فإذا بلغ عدلا يبع منه بقدر ما عليه، وإلاّ فلا تعجلوا عليه حتى تفوّتوا جمعة أخرى ثمَّ بيعوا.

وإذا هرب من يد الشاري فهو على هذه الصّفة؛ ومن تعدّى البحر لا متوليا؛ فإن عرف موضعه وتناله الحجّة احتجّ عليه بعدلين، وإلاّ بيع ماله إذا طلب الحقوق أهلها، واستثنيت له حجّته ولا يباع من مال المتولّي إلاّ بحقّ من رفع عليه؛ وقيل: إذا صحّ لرجل حقّ على آخر عند الحاكم فله أن ينفّذ الحكم فيه بلا حضرته، فإذا أمره بدفعه لربّه وخرج على ذلك وتولّى فإنَّه يبيع من ماله بقدره، ويوصله إليه، وكذا إن فرّ من حبسه أو لم يواف أجله أو خصمه.

ومن تولّى بحقوق الناس وغاب حيث لا تناله الحجّة ولا مال له ثمَّ حدث له، باعه الحاكم وقضاها.

أبو عبد الله: إن تولّى بحقّ من رفع عليه وعليه حقوق لغيره، فلا يباع منه إلاّ بحقّ من رفع عليه كما مرّ، ومن ثبت له حقّ عليه بعد ذلك فلا يباع له إلاّ بعد الحجّة عليه؛ وإن كان ماله لا يفي بحقّ من تولّى عليه وبحقوق من ثبتت لهم بعد تولّيه عنه قوم ونظر في جملة الحقوق فيأخذ المتولّي عنه قدره، ويوقف الأخرى حتى يحضر المتولّي ويحتج عليه، إلاّ إن خرج من مصره فإنَّ أهلها يثبتونها ويحلف كلاّ على حقّه ثمَّ يعطيه قدره؛ وإن كان فيما تناله الحجّة أو ثقة فلا يعجّل عليه في بيع ماله إلاّ بعدها، ويقوم الثّقة مقام الشاهدين عند أبي عبد الله.

وقال أبو المؤثر: إذا تولى بحقّ رجل فادّعى عليه قوم [679] وأثبتوا ديونهم ولا يفي ماله(1) بها معا وكان المتولّي عنه يستغرقه فهو أولى بماله عندي وتكون الديون الأخرى على المدين.

(1) - ب: «يفريها».