الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الباب الثاني عشر
في المشركين والمرتدّين وأهل الكتاب وأحكام نجاستهم
أبو عبد الله: اختُلف في تسمية المشركين نجسا، فقيل: معناه الذمّ لهم، كما سمّاهم قردة وخنازير، وقيل: لملامستهم الأنجاس، وقلّة توقّيهم لها. وقال أصحابنا: إنّهم (80) أنجاس في أنفسهم، إذ لم يطهّرهم الإسلام. فمن أسلم لزمه أن يتطهّر.
واختلف في رطوبة أهل الكتاب، فقيل: نجسه، وقيل: طاهرة، و ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (سورة التوبة: 28) نزل في مشرك (81) العرب؛ وقد خصّهم الله بتحليل طعامهم ولو رطبا، وإنّ عمر توضّأ من جرّة نصرانية، ولم يصحّ عند بعض، وتأوّل الطعام بالذبائح؛ وبه قال ابن محبوب. ويجب اجتناب ما عداها. ولو غسلوا أيديهم، فقيل: طاهرة ما لم تعرق، وقيل: ما لم تنشف. ونُقل عن ابن الوضّاح أنَّه أكل مع مجوسي في وعاء.
وقيل: [162] لا يُصلّى بما يُشرى من ثيابهم إلاّ ما قمّطه الغسّال. وأجازها محبوب بثوب غسله مجوسي. ولا بأس إن باعوها مقموطة. ولا يُصلّى بما نشر. وقيل: إن نشر ذمّيّ ثوب مسلم أو طواه فلا يصلّي به إن غاب عنه عند أبي عبدالله. ومن أجاز رطوباتهم أجاز شراء الدواء منهم، وبالعكس.
ولا بأس بآنيتهم إذا غُسلت، ولا بأكل ما لا تصل إليه أيديهم من طعامهم عند ابن محبوب، ولا بأدهان يليها المشركون إذا لم يعلم مسّها بأيديهم، لأنَّها تُحمل من بلاد الإسلام عند ابن بركة. والتنزّه عن شراء معمول بها أحوط إن لم يعلم مسّها، ولا بشراء الجرب المكنوزة من التمر من اليهود إذا لم يعلم أيضا.
وإن كسّر يهودي جراب مسلم أفسده.