الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٨١الباب الثالث عشر
في تفليس المدين وما يجوز ويثبت من فعله في ماله
والمفلس هو من يقضي عليه الحاكم بحقوق تثبت عليه، وصحّ عنده إعدامه، ويقول في مجلس الحكم: اعلموا أنّي فلّست فلان بن فلان، أو حكمت عليه بالإفلاس، فلا تبايعوه، ثمَّ يفرض عليه لغرمائه ولا حبس عليه ولا كفيل، واختلف في حبسه قبل أن يصحّ إعدامه فقيل: يحبس ويدّعي ببيان إعساره؛ وقيل: يحلف ما عنده ما يؤدي به ما عليه ولا بعضه؛ وقيل: لا يمين في هذا؛ وقيل: يسأل عنه من يعرفه ولا يبدأ بالحبس؛ وقيل: إن توجّه الدين عليه ممّا عليه له بدل فهو مدَّعٍ في الإعسار، وإن كان ممّا لا عوض له ولا بدل، كالصداق والجرح، فالقول قوله مع يمينه على ما ذكر.
فإن ادّعى الغريم أنّ له مالا كلّفه الحاكم بيانه؛ وإن لم يدَّع سأل عن حاله؛ وقيل: إن ادّعى اليسار، والمدين الإعسار دعا(1) كلا ببيِّنة وحكم بما صحّ عنده، وليس - قيل- على أصحاب الصناعات تفليس، وإنّما هو لمن لا صناعة له ولا مال.
وإن مات مفلس وعنده مال لرجل، فهو من الغرماء؛ وإن وجده بعينه وقامت بيِّنة أنَّه مال فلان أخذه دونهم.
ومن باع له شيئا على علم بإفلاسه، فقيل: البيع ثابت لرضاه به وهو المتلف ماله وعليه التوبة إن قصد إتلافه، لارتكابه النهي عن إضاعته؛ وقيل: لا، لأنَّه لا يجوز له تضييعه؛ وإن بايعه ولا يعلم بإفلاسه فله أخذ متاعه إن قام بعينه؛ وإن باعه وقبضه
(1) - في النسختين: «دعى».