الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٨٣فإن دخل بها تمَّ الصداق وإلاّ فنصفه، وإنّما لها الخيار إذا كان مفلسا إذ ليست سلعة تفوت؛ فإن ماتت قبل الطلاق تمّ لها الصداق وورثها؛ وإن مات ورثته وكان لها عليه دينا واستحسن الخيار لها، والأوَّل أصحّ.
واختلف فيمن يتكارى من رجل حملا على طعام إلى بلد ثمَّ يفلس المكتري أو يموت، فقال الشافعي: يكون المكاري والغرماء إسوة إذ ليس في الطعام مبهمة؛ وإن أفلس قبل أن يحمله له فسخ الكراء، مالك: الحمّال أولى بالشيء إذا كان بيده حتى يستوفي الكراء، أبو سعيد: إن كان الكراء وهو مفلس لم يقع؛ فإن حمل كان له أجر مثله مع الغرماء ولو كان بيده؛ وإن كان قبل أن يفلس فحمل، ثمَّ أفلس فهو إسوة بينهم ولو كان المال بيده أيضا؛ وإن أفلس قبل الحمل خيّر في حمله له، وله كراؤه مع الغرماء وفي الفسخ واختلف، في مستأجر رجلا في زرع أو حائط بمعلومة، ثمَّ يفلس، فقال الشافعي: الأجير والغرماء شرع، ومالك: إنَّه أولى بما في يده من الزرع أو نحوه حتى يقتضيها، أبو سعيد: إن وقعت وهو مفلس بطلت؛ فإن عمل فله أجر مثله؛ وإن وقعت قبل التفليس وعمل كان إسوة ولو كان بيده إلاّ إن لم تقم الضيعة، إلاّ بتلك الأجرة فإنَّها ثابتة بعدل السعر من رأس المال، قبل الغرماء لأنَّها قامت بها وأجمعوا أنَّه لا يحلّ المؤجّل من ديونه بإفلاسه؛ وقيل: إذا أفلس كان لربّ المال ماله إن قام بعينه؛ فإن كان أرضا فزرعها مشتريها أو بنى فيها أو غرس ثمَّ أفلس والزرع أخضر، فهو والبناء والغرس له والأرض للبائع، وخيّر في أن تكون له قيمتها بيضاء وفي أن يكون مع الغرماء فيها وما عليها، فيباع الكلّ ويحسب ثمنها بيضاء، والباقي للغرماء، وأمّا الثمرة فيها وفي النخل إذا أتمر في يده؛ فإن باعها ثمرة فزادت في يد المشتري فله المال والتمرة لأنَّها عين ماله، فإذا صار المفلس في حال ضرورة يلزم فيها إحياؤه وإنقاذه ممّا خيف عليه تولد الضرّ منه عليه وجبت مبايعته والصدقة عليه ولا يترك بسوء حال مع القدرة على إنقاذه منه.