التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٨٦

الباب السادس عشر

في الصدقة بالدين والأمر بذلك وإبراء المدين ونحو ذلك

فمن عليه دين لرجل فتصدّق به على الفقراء، فإنَّه يسلّمه له ولا يعطيه إيّاهم، إلاّ إن أمره فله أن يعطيه إيّاهم أو يسلّمه إليهم؛ وإن أقرّ به لرجل خيّر في دفعه لأيّهما شاء؛ وإن مات المقرّ دفعه للمقرّ له أو لوارثه لا لوارث المقر؛ وقيل: مخير؛ وإن قال له: ما عليك لي تصدّقت به على فقراء قرية كذا، دفعه إليهم ولا يكلّف الخروج إليهم.

ومن عليه حقّ لرجل فمات الرجل، وأخبر من كان عليه أو ثقة أو أوصاه أن يدفعه لزوجته فلانة جاز له من طريق الاطمئنان، دفعه إليها ما لم يمنعه الوارث؛ وإن عارض الاطمئنان حكم الظاهر بطل الاطمئنان؛ وإن أمره أن يدفعه إليها ومات قبل دفعه إليها بطل أمره ولو أشهد عليه، لأنّ الأمر إنّما يكون في الحياة والوصية تثبت بعد الموت.

ومن قال لرجل: انفق على عيالي وزوجتي إلى ألف من مالك، فادّعى أنَّه أنفق كما أمره قُبل قوله؛ وقيل: لا إلاّ ببيِّنة؛ وقيل: لا يصدّق إلاّ إن حدّ له إلى معروف، ويقرّ المدفوع إليه أنَّه قبضه؛ وقيل: عليه بيان الدفع في كلّ ذلك، وقد مرّ. واختلف في قائل لرجل: أعطي فلانا كذا ممَّا لي عليك، فقال: دفعته إليه، فقيل: عليه بيان الدفع؛ وقيل: القول قوله؛ فإن قال إذا أتاك رسولي فادفع إليه مالي عليك، فأتاه صبيّ أو عبد أو بالغ حرّ يدّعي الرسالة منه إليه ودفعه إليه(1)، ولم يرجع يطلبه إليه برئ،

(1) - ب: «له».