التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٨٧

وعلى هذا عادة الناس وعملهم وسكون القلب إليه؛ وإن كان عليه حقّ لامرأة فبعث به إليها مع أخرى اكتفى بها إن أمّنها عليه وكذا غير ثقة من الرجال.

وإن وقع الإنكار في التسليم لم يصحّ إلا ببيّنة.

ومن عليه لرجل حقّ فأمر وكيلا له أو شريكا أو ذا مال بيده أن يدفعه إليه فأنعم، وغاب من عليه الحقّ، وقال من بيده المال: لا أسلّم إليك شيئا إلاّ أنَّه عاد أمرني أن لاّ أسلّمه إليك، فلا يلزم المأمور في الحكم ولا يحكم عليه بدفعه، أقرّ أو أنكر إلاّ بالبيِّنة أنَّه أمره به من ماله وقبل.

ومن عليه لرجل حقّ فطلب إلى ثقة أن يأخذ منه شيئا ويدفعه إليه، فقال له الثّقة: لا نأخذ شيئا أنا أكفيكه، ثمَّ لم يسأله عنه حتَّى مات الثقة، وذو الحقّ كان يسكن عنده أو لا يسكن، فقال أبو المؤثر عن الوضَّاح أنّ ابن عليٍّ أرسله أن يخلّصه من علاقة عليه، قال الوضَّاح: فأدّيت ذلك عنه ثمَّ رجعت إليه، فلم يسألني عنه، وذلك لثقته بي، إلاّ أنّي شككت أنَّه قال بعث معه ابن عليٍّ ما يقضيه به عنه ثمَّ لم يسأله عنه أو أوصاه بقضائه؛ قال خميس: إلاّ أنّا نقول إن كان الرجل بعث مع الثقة ما يقضي به عنه ثمَّ لم يسأله عنه برئ كما فعل ابن عليٍّ؛ وإن لم يبعثه معه وقال له: أنا أكفيكه، فحتّى يعلم أنَّه خلّصه، ولو علمنا أن ابن عليٍّ أوصى الوضَّاح لكان كذلك سكن معه أو لم يسكن.

ومن عليه دين فقال له ثقة: أنا أدّيه(1) عنك، ثمَّ أخبره أنَّه أدّاه ولم يطلب منه عوضا برئ؛ وإن قال له(2) المدين: أدّ عنّي ما عليّ من قرية كذا وأنا أعطيك بدله، ثمَّ أخبره أنَّه أدّاه عنه فإنَّه لا يبرأ إلاّ ببيِّنة أو إقرار من ربّ الدين لا دعاية، لنفسه فلا تقبل دعواه إلاّ بالصحّة، وكذا من لزمه شيء فقال له ثقة عنده: أنا أنفّذه عنك من مالي أو أمره بذلك ففعل، وأعلمه برئ.

(1) - كذا في النسختين، ولعله: «أؤدّيه».

(2) - ب: - «له».