التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٤

الباب العشرون

في المرافعة في الحقوق والمفاحصة بها والانتصار من مال من لزمته

ابن بركة: من لزمه لرجل ألف، فطلبه إليه فلم يعطه ثمَّ إنَّه أنَّه ائتمنه على ألف لم يجز له أخذه مكان ألفه، لما روي: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».

أبو سعيد: قيل بما يشبه هذا؛ وقيل: له أن ينتصر ممّن أمانته عند الظّلم، كما له أن ينتصر من مال من ظلمه من غيرها، وليس الانتصار بالعدل من الخيانة، ولا بعد أخذ الواجب إذا تلف المال فيه ثبوت معنى الأمانة، وإنّما يصحّ معنى الرّواية أن يردّها إلى من ائتمنه، إن بقيت بيده، ولا يخن من خانه بظلم.

وقد قال الله سبحانه: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه … ﴾ الآية، وقال: ﴿وجزآء سيئة سيئة مثلها﴾ ففي المعنى أنّ المكافأة تخرج على معنى فعل الفاعل؛ وإن كان ليس عند الانتصار سيئة فإذا أراد المقتصّ أن يعلم المقتصّ منه، قال له: أخذت مالي ممّا عليّ لك، وأبرأت نفسي منه، ثمَّ إنّه إن حلف بعد حلف له.

ابن عليٍّ: من عليه لرجل حقّ فطلبه فأنكره، فله أن يأخذ من ماله بقصاص ما عليه له(1)، ولزمه أن يخبره لئلا يقضيه إيّاه بعد، أو وارثه، أو يوصي به له.

ومن له حقٌّ على غيره فأنكره ولا بيِّنة له عليه، حكم لنفسه كالحاكم، وانتصر من ماله سرّا، إن أمكنه كما مرّ، وأشهد.

(1) - ب: - «له».