الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٥ومن غصب عليه أصل فله أن ينتصر من أصول من ظلمه إن أمكنه خفية بالقيمة، وكذا المرأة إذا جحد لها زوجها حقّها، فلها أن تنتصر من ماله بقدره، ما لم تقم عليها حجة تمنعها منه؛ وإن علم ورثته به فله أخذه بعلمهم، ما لم تصر متعدّية في الحكم.
ومن ظلمك واستحلّ أخذ مالك ودان لله به وهو مبطل فيه؛ فإن وجدته بعينه أخذته، وإلاَّ فليس لك أن تنتصر من ماله، ولو مات.
ومن عليه حقّ لعون جبّار فظلمه عون آخر في مقدار ما عليه لذلك، فقيل: له أن ينتصر ممّا عليه له، ولوكان الغاصب له غيره، لأنّ الأعوان كلّهم شركاء في الظلم وفي الضمان، فإذا قدر على أخذ شيء من مال أحدهم، أخذ مثل ما أخذ منه.
وإن كان عليك حقّ لجبّار فظلم هو وأعوانه أحدا، فلك أن تسلّم له ممّا عليك للجبّار، وقد فعل ذلك بعض المسلمين.
ومن له على ميّت دين أو حقّ ولم يجد من يعطيه إيّاه فله أن يأخذ من ماله إن قدر؛ وإن من غير جنس ماله؛ وإن وقع بيده مال ولد من لزمه الحقّ، فليس له أن يقتضي منه ولو صبيّا.
ومن له عشرة دراهم على رجل فأوصى له بعشرة، فقد سقطت عنه التي عليه إن خرجت الوصيّة من الثلث، وإلاّ رافع بما يصحّ له منها، واقتضى الباقي من مال الميّت.
ومن له حقّ لرجل فجحده إيّاه، ثمَّ مات وورثه الجاحد، فقد برئ ويتوب من جحده، وكذا في الغصب؛ وقيل: إنّ الغاصب كالجاحد لا يبرأ، وعليه أن يدفع ما عليه لباقي الورثة؛ فإن لم يكن غيره فرَّقه، والأوَّل أكثر وعليه العمل.
ومن له على رجل دين فأبى من أدائه وهو دراهم فوضع له بيده غيرها، فقيل: له أن يأخذها منه؛ وقيل: لا وحجّة المجيز حديث هند بنت عتبة فيما مرّ وحجّة المانع أنَّه لا يأخذ إلاّ من جنس حقّه، واختار أبو سعيد أنَّه يخرج في مثل هذا خلاف،