الجزء السادس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٤٩٦قال: والأكثر أنّ له أن ينتصر من مال من ظلمه من جنس ماله إن قدر عليه، وليس له عند القدرة عليه أن يتعدّى إلى غيره بالاختيار، فإذا لم يجد في ماله جنسه كان له انتصار من ماله؛ وقيل: يبيع من غير جنس ماله ويشتري جنسه ويستوفي حقّه، ولا يأخذ غير ذلك لأنَّه يحكم له به على خصمه فإذا عدم جنسه ماله أو لم ينصفه؛ فإنَّ الحاكم يأمره ببيع ماله ويسلّم ما عليه؛ فإن أبى فله أن يبيع عليه ويسلّم لذي الحقّ حقّه؛ فإن عدم الحاكم كان له وعليه أن يرجع إلى ما يحكم له به؛ وقيل: يأخذه بالقيمة من مال من لزمه بالعدول إن أمكن ولا يبيع إلاّ بالحكم فإذا صار المال له فله بيعه وأخذ حقّه أو حبسه لنفسه على هذا القول.
وكذا الخلف فيمن يموت وعليه دين لرجل ولم يوص إلى أحد، ولا بيِّنة له عليه، فالحكم فيه كما مرّ.
وإن كان على كلّ من رجلين حقّ لآخر فغاب أحدهما حيث لا تناله الحجّة، فقيل: يزول عنه حكم القضاء حتّى يقدر عليه؛ وقيل: له أن ينتصر من ماله ويشهد [685] والأوَّل أولى.
وإن كان لرجل حقّ على رجل فكلّما تقاضاه قال: أعطيك فلم يعطه فطال الحال؛ فإن مطله ظلما فله أن يأخذ من ماله قدر حقّه بعد أن يحتجّ عليه إن أمكنه، وإلاّ فلا يلزمه إن خاف؛ ومن الحجّة عليه أن يقول له: إن أعطيتني مالي عليك إلى كذا، وإلاّ فاعلم أنّي إذا قدرت على أخذه من مالك أخذته.
وتكون المدّة قدر ما يمدّه(1) الحاكم، فإذا سخّر السلطان حمّالا يحمل له طعاما أو غيره فله أن يأخذ منه أجرته.
أبو عليٍّ: إن ظلم جبّار رجلا شيئا من ماله ثمَّ قدر على مال الجبّار؛ فإن دان بظلمه فليس له أن يأخذ من ماله، إلاّ إن وجد ماله بعينه.
(1) - ب: «يمدّد».