التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٧

وإن ظلمه عاصيا فيه كان له أن ينتصر من ماله بقدر ما ظلمه، واختلف في ذلك، فقيل: ليس له إلاّ إن وجد مثل جنسه وليس له أن يأخذ غيره؛ وقيل: إن وجد جنسه أخذ منه؛ وإن وجد غيره باعه واشترى مثل ماله؛ وقيل: ليس له بيعه وإنّما له أن يأخذ بالقيمة.

وكذا الخلف في الأمانة، فقيل: يأخذ منها؛ وقيل: لا وهذا في حياة الظالم وبعدها إن كانت عليه حقوق له ولغيره، ولا وفاء لها في ماله، فليس له أن يأخذ منه إلاّ بالحصّة على قدر الحقوق، وكذا لو كان فيه وفاء ولم يصل إليها أربابها، لم يكن له أن يأخذ ممّا بيده من ماله إلاّ بها؛ والفرق أنّ الحيّ لو كانت عليه حقوق وليس له إلاّ قليل وأعطى الرجل ماله عليه، فله أخذه ما لمْ يحجّر عليه الحاكم ماله، وليس له ذلك في الميّت، وإنمّا له قدر ما يحكم له به.

وقد كان على ابن روح لبعض أسباب السّلطان حقّ، فسأل أبا الحواري عنه فقال له: هل كان الرجل يظلم أباك شيئا من الخراج؟ فأنعم، فقال له: اسأل أباك أن يجعل لك ذلك ممّا ظلمه الرجل مثل ما عليك له، وقاصِصه بذلك، وذلك إذا كان ثقة عنده فإنَّه لا يرجع هو يأخذ ما جعل له، وقد عرفت في المقاصصة أنَّه يعلم من قاصصه إن كان لا يخافه؛ وإن كان يتّقيه أشهد سرّا أنَّه استوفى حقّه منه، لأنَّه عسى أن يتوب.

ومن له على رجل دراهم فأنكره فأخذ من غنمه شاة تسوى أكثر منها فتناتجت، فلربّها شاته ونتاجها وسمنها ولبنها، ويلحقه بما عنى فيها وعلف، كان مقرّا له أو جاحدا، وفي موضع إن كان له سبعة دراهم عليه فأخذ شاة تسواها، فعليه أن يردّها وسمنها ويأخذ حقّه إن لم يبعها. وإن كانت له على الجاحد غنم فأخذ من غنمه قدر حقّه، لم يكن للجاحد شيء منها ولا من نسلها؛ وإن مطله ولم يجحده فأخذ شاة وتناسلت فليس له أن يأخذ من ماله شيئا حتّى يجحده، ولا أن يأخذ ممّا عليه له(1) فإن قدر أن يحتجّ عليه أن يعطيه حقّه وإلاّ أخذه.

(1) - ب: «له عليه».