الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦فصل
لزم مرتدًّا (82) وإن بنية أو طرفة عين إن رجع أن يغسل جسده كغيره من المشركين. وإن ارتدّ في نفسه، فقيل: عليه الغسل والوضوء، وقيل: الوضوء فقط. وإن ارتدّ متوضّئ أو متصعّد أبدل عند الرجوع.
ابن بركة: اختلف في مشرك إذا أسلم، فقيل: يؤمر بالغسل ندبا، وقيل: لا يلزمه إلاّ إن كان به نجس (83) يعلمه. واختار وجوبه عليه، وهو المذهب، لأنّ الارتداد حدث ناقض للطهر. وإن عقد نكاح مسلمة أو تزوّجها بطل إن ارتدّ. وإن حوّل مشرك محرّما كخمر أو خنزير ببيع إلى محلّل، ثمّ أسلم جاز له أن يمسكه، لا إن قام عينه.
أبو الحسن: من تكلّم بما يشرك به ولم يرد به ردّة، ومن حاله إذا علم بخطائه تاب ورجع إلى الحقّ، فلا عليه في زوجته إن كانت له، ولا يلزمه [163]ــ قيل ــ غسل، وقيل: لا يسعه جهل ارتكاب ما جهل من الشرك، وحرمت عليه زوجته في حينه إن كان ذاكرا لما كان منه؛ وإن كان منه خطئا ثمّ نسيه، وتاب في الجملة، ولم يدِن بذلك، ولم يتعمّد ففيه قولان.
وإن ارتدّ الصائم بعد أن أصبح صائما اختير أن لا يفسد ماضٍ منه ولا يومه، لأنَّه (85) كناوٍ فطرا بعد صبح ولم يكن منه ناقض لصومه إلاّ النية وحدها. وإن ارتدّ ليلا ثمّ أصبح على ذلك ثمّ رجع، خيف عليه فساد يومه، وثبت ما مضى من عمله.
ابن الفضل: من أشرك باعتقاد أو بلفظ ولم يعلم وجامع زوجته، قال: أمّا بالاعتقاد فالوقف، وأمّا باللفظ بلا علم فلا تحرم؛ وبه قال ابن أحمد. ابن عثمان: من قال ما يشرك به ثمّ مسّها قبل علمه بشركه لم تحرم عليه بغلط أو سهو، وإنّما يحرّمها العمد؛ فلو كان الغلط ونحوه يحرّمها لم تسلم زوجة موحّد غير عالم بصير، ولكن الله لطيف بعباده. وحرمت على من تعمّده وإن لم يمسّها، فإن رجع قبله رجعت إليه على العقد الأوّل ما لم تتزوّج. وفي الغسل بغلط خلاف.